بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
اطلع الرئيس جوزف عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على الأوضاع المالية والنقدية الراهنة، ومستوى الاستقرار النقدي، والإجراءات الاحترازية التي يعتمدها المصرف المركزي للحفاظ على الاستقرار وتأمين السيولة في الأسواق. كما تم التداول في اجتماعات الربيع المرتقبة لصندوق النقد الدولي، حيث تقرر أن يشارك مصرف لبنان بوفد تقني محدود، على أن يبقى سعيد في لبنان ويشارك في الاجتماعات عبر تقنية الاتصال المرئي. وتناول اللقاء أيضا عددا من المسائل المرتبطة بالقطاع المصرفي والوضع النقدي، في إطار الحرص على صون الاستقرار المالي والنقدي في المرحلة الراهنة.
الرئيس عون اطلع أيضا من وزير الصناعة جو عيسى الخوري على واقع القطاع الصناعي في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة، والإجراءات الواجب اتخاذها للحد من خطر إقفال بعض المصانع نتيجة تعثر تصدير الإنتاج الزراعي.
وعرض الرئيس عون مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني الأوضاع في المرافق العامة، ولاسيما مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأي بيروت وطرابلس، ومسار فتح مطار رينيه معوض في القليعات، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه عمل هذه المرافق في ظل الظروف الراهنة. الرئيس عون قال أمام وقد من تجمع شباب بلدة يارون جنوب لبنان، أنه يواصل اتصالاته المحلية والخارجية من أجل الحفاظ على سلامة أبناء الجنوب الصامدين والمتمسكين بأرضهم، والعمل على وقف هدم المنازل التي اضطر أهلها إلى النزوح منها، منوها بتصميم أبناء يارون على إعادة إعمار منازلهم فور انتهاء القتال وعودتهم إلى بلدتهم.
ومن السرايا، علمت «الأنباء» أن زوار رئيس الحكومة نواف سلام لمسوا بوضوح ثباتا في مواقفه وتمسكا بقرارات الحكومة السيادية. وأكدوا أن رئيس الحكومة يتسلح بمعنويات عالية وقوية، ويعتبر أن خطه الدفاعي هو دعم الشعب اللبناني له بنسبة 80 بالمئة.
وبحسب ما نقل الزوار عن الرئيس سلام، «فإن الباب الديبلوماسي لم يفتح بعد للخروج من الأزمة، ولا الجيش اللبناني قادر على إيجاد حل سريع لها».
ونقل الزوار عن الرئيس سلام «ضرورة الحفاظ على أمن بيروت والإبقاء على حضور أمني في القرى الجنوبية الحدودية التي لا يزال أهلها فيها». وفي موضوع الخشية على الاستقرار الداخلي، لمسوا نوعا من القلق لدى رئيس الحكومة في ضوء تهديدات كلامية من قبل البعض باتجاه الدولة، لكنهم نقلوا عنه ثقته بالدور الكبير الذي تقوم به القوى العسكرية والأمنية لصون الأمن الداخلي.
الرئيس نواف سلام وبعد ترؤسه جلسة للحكومة في السرايا قال: «لن نألو جهدا في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، بظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة التي حولت لبنان مرة أخرى ساحة من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلها».
وأضاف: «بات واضحا أن العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يقتصر على مواصلة العمليات العسكرية.. فمواقف المسؤولين الإسرائيليين، وممارسات جيشهم تتضمن توسعا كبيرا في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاما خطيرا عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، وتهجيرا تجاوز أكثر من مليون من اللبنانيين.
وتابع: لقد أصبح لبنان ضحية حرب لا يمكن أن يجزم أحد بنتائجها أو موعد انتهائها.. ولابد من التشديد هنا أنه لا شيء يكرس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين التي لا مصلحة وطنية لنا فيها، لا من قريب ولا من بعيد، أكثر مما يعلن عنه من أعمال عسكرية كعمليات مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني».
مصادر أمنية قالت لـ«الأنباء» إن هناك حضورا للقوى الأمنية في بيروت ومحيط مراكز الإيواء لحفظ الأمن والنظام وإضفاء جو من الطمأنينة لدى الجميع، لكون الناس يرتاحون عندما يلمسون انتشارا للقوى الأمنية الرسمية وجهوزية أمنية.
وعما يتردد عن ارتفاع موجات السرقة والجرائم في بيروت ومناطق أخرى بسبب حالة الحرب، قالت المصادر الأمنية «إنه في فترة الحروب يميل الناس إلى المبالغات وتضخيم الأمور نتيجة الخوف والتوتر، بينما في الحقيقة ما من ارتفاع في معدل الجريمة، بل على العكس هناك انخفاض في الجرائم بين مارس هذه السنة ومارس من العام الماضي»، مضيفة «إن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تناقل سريع للأخبار من دون التأكد من صحتها». وأكدت المصادر أن القوى الأمنية تواصل العمل على ملاحقة المجرمين وتوقيفهم وأن هناك تكثيفا لحضورها بصورة واسعة.
وفي سياق متصل، لمس المواطنون رفعا في وتيرة الإجراءات الأمنية، بانتشار لقوات النخبة من قوى الأمن الداخلي في مفاصل الطرق والأحياء الداخلية في ساحل المتن الشمالي (الجديدة ـ البوشرية، والزلقا وجل الديب وسن الفيل)، فضلا عن انتشار كثيف لوحدات الجيش اللبناني في العاصمة بيروت وتخومها ومداخل الضاحية الجنوبية.




