أوروبا تعود إلى بيروت: زيارة تثبيت الاستقرار وربط لبنان بخريطة المتوسط الجديدة

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - داود رمال

قال مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع لـ«الأنباء» إن «زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى بيروت، لا يمكن فصلها عن تحول أوروبي مدروس في مقاربة الملف اللبناني، يقوم على الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى محاولة تثبيت الاستقرار وربط لبنان مباشرة بالتصورات الأوروبية الجديدة لمنطقة المتوسط».

ووفق المصدر، فإن «التوقيت بحد ذاته يحمل دلالات، إذ أتت الزيارة بعد سنة على انتخاب رئيس للجمهورية هو العماد جوزف عون أعاد انتظام المؤسسات الدستورية، وفي لحظة إقليمية دقيقة تتداخل فيها جبهات الجنوب اللبناني، والمسار السوري، وحسابات الأمن الأوروبي».

وأشار المصدر إلى أن «أوروبا تنظر إلى لبنان اليوم من زاويتين متلازمتين: الأولى أمنية - استراتيجية، تتصل بضبط الحدود الجنوبية ومنع انزلاق المواجهة مع إسرائيل إلى حرب واسعة، وبمستقبل الانتشار العسكري في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» بالشكل التقليدي. أما الثانية فهي اقتصادية - سياسية، مرتبطة بإعادة إدماج لبنان تدريجيا في شبكة الشراكات الأوروبية، شرط تحقيق الحد الأدنى من الإصلاحات، وفي مقدمها استقرار النظام المصرفي والتقدم في مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي».

وأكد المصدر أن «التركيز الأوروبي على إعلان الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، شكل رسالة واضحة بأن الاتحاد الأوروبي يريد البناء على هذا المسار لتكريس دور الدولة ومؤسساتها، باعتباره المدخل الوحيد لأي دعم مستدام. من هنا جاء التشديد على دعم الجيش والقوى الأمنية، ليس فقط كحاجة لبنانية داخلية، بل كعنصر أساسي في أمن المتوسط، في ظل قناعة أوروبية بأن أي اهتزاز أمني كبير في لبنان سينعكس مباشرة على القارة، سواء عبر موجات لجوء جديدة أو عبر تهديدات أمنية غير تقليدية».

وفي السياق نفسه، لفت المصدر إلى أن «ملف النازحين السوريين شكل أحد المحركات الأساسية للزيارة، إذ بات عبئه يتجاوز القدرة اللبنانية على الاحتمال، فيما بدأت أوروبا تشعر بأن استمرار هذا الواقع من دون أفق للعودة سيولد أزمات سياسية واجتماعية داخل دول الاتحاد نفسها. لذا، فإن الربط بين دعم استقرار سورية، وتنسيق العودة الطوعية، ومساندة الدول المضيفة، بات جزءا من مقاربة أوروبية أشمل، لا تنفصل عن التواصل المستجد مع القيادة السورية الجديدة».

واعتبر المصدر أن «دعوة الرئيس عون إلى المشاركة في اجتماع قبرص ضمن إطار «ميثاق المتوسط» تشكل مؤشرا إضافيا إلى رغبة الاتحاد الأوروبي في إدخال لبنان ضمن منظومة تعاون إقليمي أوسع، تتجاوز المساعدات المعتادة إلى شراكة طويلة الأمد تشمل الأمن والاقتصاد والطاقة والتبادل التجاري. فالميثاق، هو محاولة أوروبية لإعادة رسم التوازنات في المتوسط في مواجهة أزمات متلاحقة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط».

وشدد المصدر على أن «الزيارة حملت دعما سياسيا واضحا للعهد والحكومة، لكنها في الوقت نفسه وضعت سقفا للتوقعات، مفاده أن أوروبا مستعدة للاستثمار في استقرار لبنان، شرط أن يترجم هذا الاستقرار خطوات ملموسة في الإصلاح، وحصرية السلاح، وضبط الحدود، وإدارة ملف النزوح».

وبين الدعم والتحذير الضمني، فإن بيروت أمام فرصة نادرة لإعادة تموضعها دوليا، إذا أحسنت التقاط الإشارات الأوروبية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق