نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مضيق هرمز الإداري يحجب الكفاءات الوطنية, اليوم الخميس 14 مايو 2026 01:41 صباحاً
في بعض بيئات العمل، تتشكل ممرات ضيقة تشبه في تأثيرها مضيق هرمز؛ ممرات لا تعيق حركة السفن فحسب، بل تعيق أيضا مرور الإنجازات ونقل الصورة الحقيقية لجهود الفرق الوطنية. يحدث ذلك عندما يتحول بعض القادة الأجانب إلى نقطة اختناق إدارية، تحجب ما يحققه الموظفون من نجاحات، وتمنع وصولها إلى القيادات العليا. وقد يكون الدافع خوفا على المكانة أو رغبة في الاحتفاظ ببريق يظن صاحبه أنه مهدد بوجود كفاءات سعودية صاعدة أثبتت قدرتها على المنافسة.
ومثلما يعيش العالم توترا كلما اشتدت أزمة مضيق هرمز، تعيش المؤسسات توترا مشابها حين تختزل الحقائق أو تحجب الإنجازات أو تنقل صورة مبتورة عن واقع العمل. ومع ذلك، فإن التجربة أثبتت أن القيادات السعودية في مواقع المسؤولية تتميز برقي التعامل وعمق الفهم، وتحرص على دعم وتمكين الكفاءات الوطنية، انسجاما مع نهج القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان السعودي محورا للتنمية.
غير أن التسلسل الهرمي في بعض المؤسسات، مقرونا بالثقة المفرطة في «الفلسفة الأجنبية»، يؤدي أحيانا إلى تغييب كثير من التفاصيل المهمة عن أعين القادة. ليس إهمالا، بل نتيجة طبيعية لاعتماد بعض الإدارات على واجهات أجنبية تنقل الجانب المشرق فقط، وتتجاهل ما يدور خلف الكواليس من تحديات تؤثر على أداء الفريق وروح العمل.
ومع بدء تطبيق نسب التوطين في القطاع الخاص، أحد أهم أعمدة رؤية 2030، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل. مرحلة تهدف إلى بناء اقتصاد وطني مستدام يقوده أبناء المملكة بكفاءاتهم وإبداعاتهم، وتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية عبر نقل المعرفة وتعزيز الابتكار وتوظيف طاقات وطنية تفهم احتياجات المجتمع وتستوعب خصوصيته.
غير أن التوطين لا يواجه تحديات فنية فقط، بل يواجه أيضا «العائق الخفي» المتمثل في التحالفات الوافدة داخل بعض الإدارات، والتي تؤثر على عدالة بيئة العمل وتضعف ديناميكية الفريق. هذه التحالفات، إن تركت دون معالجة، قد تتحول إلى مضيق هرمز جديد داخل المؤسسات، يعطل مسار التوطين ويحد من فرص الكفاءات الوطنية.
أجزم أن كل قائد سعودي ينتمي لهذا الوطن يتمنى الخير للجميع، ويدعم الكفاءات الوطنية دون تردد. ولا تزال كلمات أحد القادة الذين عملت معهم قبل 14 عاما حاضرة في الذاكرة حين قال: وش الفرق بيننا وبين الأجنبي؟ العقول واحدة... فما الذي يمنعكم أن تحصلوا على شهادات متخصصة ونراكم قادة المستقبل؟ كانت تلك الكلمات تعبيرا صادقا عن إيمان عميق بقدرات أبناء الوطن، وعن رؤية قيادية ترى في الشباب السعودي طاقة لا حدود لها.
وفي ختام هذا الحديث، لا بد من الإشادة بشركة أرامكو السعودية، التي أثبتت عبر عقود أنها مصنع للقيادات الوطنية، وتمنح الشباب فرصا حقيقية للنمو، وتعمل على تفكيك أزمات المضائق داخل بيئات العمل، لتبقى نموذجا يحتذى في تمكين الإنسان السعودي.

















0 تعليق