لم تعرف الطفلة الفلسطينية آمنة يوسف أبو الحسنى، التي لم تتجاوز تسعة أشهر من عمرها، من الحياة سوى المستشفيات والأدوية وأجهزة الأكسجين، فمنذ أن فتحت عينيها على الدنيا، بدأت رحلة شاقة مع المرض، في وقت يعيش فيه غزة أوضاعا إنسانية وصحية بالغة الصعوبة.
معاناة آمنة
تبدأ معاناة آمنة قبل ولادتها، إذ تؤكد أسرتها أن والدتها تعرضت لسوء تغذية خلال فترة الحمل، في ظل ظروف المجاعة ونقص الغذاء التي عانى منها سكان القطاع، وهو ما انعكس على صحة الطفلة منذ أيامها الأولى.
الرضيعة امنه يوسف ابو الحسنى
وبعد شهرين فقط من ولادتها، كشفت الفحوصات الطبية عن إصابتها بتضخم في القلب نتيجة ارتجاع وتسريب للدم عبر الصمام الميترالي، وهي حالة تؤدي إلى تسرب الدم باتجاه الرئتين، بما يسبب ضغطا كبيرا على الدورة الدموية ويؤثر في الشريان الرئوي، لتبدأ رحلة علاج معقدة لطفلة لم تتجاوز أشهرها الأولى.
ومع مرور الوقت، لم تتوقف معاناة آمنة عند مرض القلب، حيث تعرضت مؤخرا لسوء تغذية حاد نتيجة المضاعفات الصحية التي تعاني منها، وهو ما زاد من تدهور حالتها، في وقت تحتاج فيه إلى رعاية طبية متخصصة وإمكانات علاجية لا تتوفر بالقدر الكافي، ورغم حصولها مؤخرا على تحويلة طبية عاجلة، فإن الطفلة ما تزال تنتظر فرصة حقيقية للعلاج، وتؤكد أسرتها أن التأخير في خروجها لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة يضاعف المخاطر التي تواجهها كل يوم.
نقص في الأكسجينوفي واحدة من أصعب اللحظات، تعرضت آمنة أمس لنقص حاد في الأكسجين بالدم، وكادت أن تفقد حياتها، قبل أن يتمكن الطاقم الطبي من إنقاذها، لحظات عاشتها الأسرة بين الخوف والرجاء، وهي ترى طفلتها الصغيرة تصارع للبقاء.
ومنذ أكثر من عشرة أيام، ترقد آمنة في مستشفى الأقصى، حيث تتابع الفرق الطبية حالتها بصورة مستمرة، واليوم، يتحدث الأطباء عن تطور جديد يثير القلق، بعد الاشتباه بوجود تضخم في الكلى، الأمر الذي يستدعي إجراء صور شعاعية وفحوصات وتحاليل طبية متخصصة لتقييم حالتها ووضع خطة علاج مناسبة.
وتتمسك أسرة آمنة بالأمل، وتؤكد أن طفلتها لا تطلب سوى حقها في العلاج والحياة، شأنها شأن أي طفل في العالم، وبين الأجهزة الطبية وأسِرّة المستشفى، تواصل الرضيعة معركتها مع المرض، بينما يظل الأمل معلقًا على سرعة توفير العلاج اللازم، قبل أن يسبق الوقت كل محاولات إنقاذها.







0 تعليق