نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هدنة الشك, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 04:54 صباحاً
تبدو الصفقة للوهلة الأولى جذابة ومغرية للجمهور العام؛ هدوء في الممرات المائية، وتدفق للنفط، وعودة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن الشيطان، كعادته، يكمن في التفاصيل التي رحلت إلى مهلة الستين يوما الحاسمة. تكمن المعضلة الكبرى في أن الاتفاق يمنح طهران مكاسب اقتصادية فورية وملموسة - كرفع قيود التصدير وإتاحة الأموال المجمدة - مقابل تعهدات إيرانية مستقبلية مرنة وقابلة للتراجع في أي لحظة.
والحجة التي تميل بقوة لترجيح كفة فشل هذا المسار ليست مجرد تشاؤم سياسي، بل يبرهن عليها مثال صارخ يكشف التناقض البنيوي في تفسير الاتفاق قبل أن يجف حبره. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحسم أن الأموال الإيرانية المفرج عنها لن تستخدم إلا لشراء أغذية ومستلزمات طبية من داخل أمريكا لضمان سلوك إيراني منضبط، خرج مندوب إيران في جنيف، علي بحريني، ليعلن في اليوم ذاته وبالحسم نفسه أن إيران وحدها من سيقرر كيف تنفق أموالها المستردة.
هذا التباين الجذري ليس مجرد مناورة إعلامية، بل هو انعكاس لخلل هيكلي؛ إذ يقرأ كل طرف الاتفاق بلغة ومصالح متناقضة تماما. يضاف إلى ذلك أن الاتفاق الذي صاغ آلية لتهدئة جبهة لبنان استبعد إسرائيل تماما من التنسيق المباشر، مما دفع قادتها لإعلان رفضهم الانسحاب من المناطق العازلة، مؤكدين أن الحرب مستمرة بشروطهم هم، لا بشروط البيت الأبيض.
إن "هدنة الشك" الحالية تشبه فاصلا إعلانيا بين فصلين من فصول مواجهة حتمية. فعندما تبنى الاتفاقيات على غموض بناء يغض الطرف عن جوهر الخلاف - تفكيك البرنامج النووي بالكامل ولجم الأذرع الإقليمية - فإنها لا تصنع سلاما، بل تمنح الأطراف المتصارعة وقتا مستقطعا لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف لخوض جولة قادمة أكثر ضراوة.
Abdullah_Yabisi@
















0 تعليق