نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
باحث شئون أفريقية: هجمات المسيرات استراتيجية جديدة للدعم السريع لاستنزاف عمق الجيش السوداني, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 03:35 مساءً
أكد عبد الله فارس القزاز، الباحث في الشئون الأفريقية، أن استهداف العاصمة السودانية الخرطوم ومدينتي عطبرة والدامر بطائرات مسيرة يمثل تطورًا مهمًا في مسار الحرب السودانية، خاصة أن الهجمات جاءت في ظل استمرار العمليات العسكرية في كردفان ودارفور، وفي توقيت يشهد تحولات ميدانية مهمة لمصلحة الجيش السوداني، وبالتالي تعكس هجمات المسيّرات تحول الدعم السريع نحو استراتيجية استنزاف تستهدف عمق سيطرة الجيش ويمكن قراءة الهجمات في هذا السياق باعتبارها محاولة لتوسيع نطاق الضغط على القوات المسلحة السودانية.
مكاسب الجيش في شمال كردفان
وأضاف في تصريح لفيتو أنه بعد المكاسب التي حققها الجيش في شمال كردفان وسيطرته على مناطق أم سيالة وجبرة الشيخ وبارا وتدمير ترسانة ضخمة للمليشيات تحاول ميليشيا الدعم السريع استخدام الطائرات المسيرة باستهداف مناطق بعيدة نسبيًا عن الجبهات، بما يفرض على الجيش توزيع قدراته بين مواصلة التقدم البري وتأمين المدن والمنشآت الحيوية في العمق، وتزداد أهمية ذلك في ضوء ظهور قائد ميليشا الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» عقب التطورات الأخيرة في كردفان، ودعوته قواته إلى تغيير أسلوبها العملياتي ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب إعلانه عزمه التواجد ميدانيًا مع قواته.
وواصل حديثة قائلا: ويمكن النظر إلى تصاعد استخدام المسيّرات باعتباره محاولة لتعويض التراجع النسبي في بعض المحاور البرية، من خلال الانتقال إلى نمط من العمليات لا يتطلب السيطرة على الأرض بقدر ما يستهدف التأثير في قدرة الجيش على إدارة مناطق سيطرته. باستهداف المدن الواقعة خارج خطوط المواجهة المباشرة يفرض على القوات المسلحة السودانية توزيع مواردها الدفاعية على نطاق جغرافي أوسع، بما قد يقلل من قدرتها على تركيز قواتها في محاور التقدم الرئيسية. ومن ثم، فإن قيمة هذه الهجمات لا ترتبط فقط بحجم الأضرار التي يمكن أن تحدثها، وإنما بقدرتها على إبطاء وتيرة العمليات البرية ورفع تكلفة الحفاظ على المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
خطورة اتساع نطاق العمليات العسكرية في السودان
وقال إن المؤشرات الحالية ترجح أن الحرب تتجه بصورة أكبر نحو الاستنزاف المتبادل. فالجيش يسعى إلى استثمار تفوقه في بعض المحاور البرية، ولا سيما في كردفان، بينما تستطيع مليشيا الدعم السريع استخدام المسيّرات للوصول إلى مناطق تقع في عمق سيطرة الجيش وفرض تكلفة عسكرية وأمنية عليه. وهذا يعني أن تحقيق تقدم بري لا يضمن بالضرورة إنهاء قدرة الطرف الآخر على مواصلة القتال.
وتابع: يأتي ذلك في وقت يناقش فيه مجلس الأمن الدولي التطورات الإنسانية المتفاقمة في السودان، خصوصًا في دارفور والنيل الأزرق وكردفان. وبالتالي، فإن توسيع نطاق استخدام المسيّرات لا يحمل تداعيات عسكرية فقط، بل يفاقم المخاطر على المدنيين ويزيد صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.


















0 تعليق