نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد فاجعة أسرة التجمع، قراءة علمية من وزيرة التضامن عن جرائم الأقارب وتحولها إلى ظاهرة اجتماعية, اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 01:25 صباحاً
أثارت الجرائم العنيفة التي تقع داخل دوائر العلاقات المقربة، سواء بين الأقارب أو الأصدقاء، حالة من القلق المجتمعي خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع سرعة انتشار أخبار تلك الوقائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، إلى طرح قراءة علمية واجتماعية لهذه الجرائم، والتمييز بين تكرار بعض الوقائع وبين اعتبارها ظاهرة مجتمعية.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن التعامل مع هذا النوع من الجرائم يحتاج إلى الفصل بين الانطباع الذي تتركه التغطية الإعلامية المكثفة وبين التوصيف العلمي والجنائي الدقيق.
هل جرائم الأقارب والأصدقاء أصبحت ظاهرة؟
أوضحت مايا مرسي أن الوقائع الإجرامية التي تحدث داخل الدوائر المقربة لا يمكن، وفق المعايير العلمية والإحصائية، وصفها في الوقت الحالي بأنها «ظاهرة اجتماعية» بالمفهوم الدقيق، وإنما يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث فردية متكررة أو مؤشرات على تغير في الأسلوب الإجرامي.
وأشارت إلى أن وصف أي سلوك بأنه ظاهرة اجتماعية يتطلب وجوده بنسب مرتفعة ومستقرة، واتساع نطاقه ليشمل قطاعات كبيرة من المجتمع بصورة مستمرة ومنهجية.
وفي هذا السياق، أكدت أن معدلات الجريمة في مصر لا تزال، وفق البيانات التي أشارت إليها، في الحدود الطبيعية أو المنخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية، مطالبة بعدم التعامل مع الوقائع الفردية باعتبارها مؤشرًا تلقائيًا على تحول المجتمع بأكمله إلى حالة من الخطر.
السوشيال ميديا وصناعة «الرعب المجتمعي»
وترى وزيرة التضامن أن أحد أسباب الإحساس المتزايد بأن هذه الجرائم تحولت إلى ظاهرة، يعود إلى الانتشار السريع والمكثف للوقائع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
فمع تكرار ظهور أخبار الجرائم ومقاطع الفيديو والتعليقات المرتبطة بها أمام المستخدمين، قد تتشكل حالة من الخوف الجماعي أو ما وصفته بـ«الرعب المجتمعي» Social Panic، تجعل الحوادث الفردية تبدو وكأنها نمط إجرامي منتشر في جميع أنحاء المجتمع.
لماذا تمثل دائرة الأقارب والأصدقاء خطورة مختلفة؟
وتطرقت مايا مرسي إلى طبيعة الجرائم التي يرتكبها أشخاص من داخل دائرة الثقة، موضحة أنها ترتبط بعدد من العوامل النفسية والاجتماعية، وفي مقدمتها سهولة الوصول إلى الضحية واستغلال الثقة القائمة بالفعل.
فالشخص القريب من الضحية قد يمتلك معلومات عن تحركاتها أو عاداتها أو الأماكن التي تتردد عليها، كما أن وجود علاقة سابقة قد يقلل من الشكوك والحواجز الطبيعية التي يمكن أن تكون موجودة مع الغرباء.
وبالتالي، فإن استغلال الثقة يمكن أن يتحول في بعض الحالات إلى وسيلة لتسهيل الوصول إلى الضحية أو استدراجها، وهو ما يجعل هذا النوع من الجرائم أكثر إيلامًا وتأثيرًا على الشعور العام بالأمان.
«الثقة الواعية».. لا تعني قطع العلاقات
وشددت وزيرة التضامن على أن مواجهة المخاطر لا تعني الدعوة إلى الشك في الأقارب أو الأصدقاء، أو التخلي عن العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وإنما تقوم على ما أطلقت عليه مفهوم «الثقة الواعية» Mindful Trust.
ويقوم هذا المفهوم على تحقيق التوازن بين المشاعر والعاطفة من ناحية، والوعي والإدراك والحرص من ناحية أخرى، بحيث لا تؤدي المحبة أو صلة القرابة إلى إلغاء قواعد السلامة الشخصية الأساسية.
الوعي لا يعني الخوف من الجميع
وأشارت مايا مرسي إلى أن الوعي بقواعد الأمان لا يتعارض مع المودة أو صلة الرحم، مؤكدة أن الحذر الطبيعي لا يعني تحويل العلاقات الإنسانية إلى علاقات قائمة على الشك.
فالهدف، بحسب رؤيتها، هو الحفاظ على مساحة صحية من الحدود والحرص، بما يمنع استغلال الثقة، دون أن يتحول ذلك إلى حالة دائمة من الخوف أو العزلة الاجتماعية.
دراسة علمية لتحليل الظاهرة
وكشفت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أعد دراسة تناولت عددًا من الجرائم البارزة التي اتسمت بطبيعة مختلفة عن المعتاد في المجتمع المصري.
وانتهت الدراسة، وفق ما ذكرته، إلى التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها حوادث فردية وليست ظاهرة اجتماعية، مع التأكيد على استمرار المركز في إجراء الدراسات والبحوث المتخصصة لتحليل أسباب هذه الجرائم والعوامل المؤدية إليها، إلى جانب دراسة آثارها على المجتمع.
وتستهدف هذه الجهود الوصول إلى رؤى وحلول تستند إلى البحث العلمي، بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يدعم جهود مواجهة الجريمة، ويحافظ على الأمان المجتمعي واستقرار الأسرة وتماسك المجتمع.

















0 تعليق