ذكرى رحيل كمال الدين حسين، الأمير الذي رفض عرش مصر وعشق الصحراء

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذكرى رحيل كمال الدين حسين، الأمير الذي رفض عرش مصر وعشق الصحراء, اليوم الخميس 6 أغسطس 2026 08:25 صباحاً

تحل اليوم ذكرى رحيل واحدة من أكثر الشخصيات الملكية استثنائية وزهدًا في عرش مصر؛ ففي مثل هذا اليوم 6 أغسطس من عام 1932، غيب الموت في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس الأمير كمال الدين حسين، نجل السلطان حسين كامل وحفيد الخديوي إسماعيل، عن عمر ناهز 57 عامًا، بعد حياة حافلة بالرحلات والمغامرات والشغف بالفنون، تاركًا خلفه سيرة فريدة لأمير فضل حرية الفكر والصحراء على أبهة الحكم.

 

من هو كمال الدين حسين؟ 

ولد الأمير كمال الدين حسين في القاهرة عام 1874، ونشأ في بيت سلطاني يجمع بين الأصالة الملكية والانفتاح الثقافي الغربي. تلقى تعليمه الأولي في مصر قبل أن يسافر إلى أوروبا لتلقي العلوم العسكرية، وتخرج في الأكاديمية العسكرية التيريزية في فيينا، ليعود بعدها إلى مصر ضابطًا في الجيش المصري.

 ولم تكن طموحات الأمير تتركز في السلك العسكري أو السياسي، بل أبدى شغفًا واهتمامًا استثنائيًا بالعلوم الجغرافية، والاستكشافات الصحراوية، والفنون الفولكلورية، وكان من كبار مشجعي الحركة الثقافية والرياضية في مصر؛ حيث تولى رئاسة نادي السيارات الملكي، وجمع مجموعة فريدة من المخطوطات والآثار، إلى جانب حبه الشديد لجمع وتحقيق التحف الإسلامية.

 

 أسباب رفض كمال الدين حسين عرش مصر

تكمن المحطة الأبرز والأكثر دراماتيكية في حياة الأمير كمال الدين حسين في عام 1917؛ فعندما توفي والده السلطان حسين كامل، كان ينبغي بموجب الترتيبات السياسية ورغبة السلطات البريطانية التي كانت تفرض حمايتها على مصر آنذاك أن يعتلي كمال الدين حسين عرش البلاد خلفًا لأبيه.

لكن الأمير فاجأ الجميع بقرار تاريخي غير مسبوق؛ حيث اعتذر رسميًا عن عدم قبول العرش، وأرسل خطابًا شهيرًا لوالده وهو على فراش الموت يؤكد فيه تنازله الكامل عن حقوقه في التاج السلطاني، وكان سبب زهد الأمير يعود لرغبته الشديدة في الابتعاد عن صراعات السياسة والقيود التي تفرضها السلطة تحت الرقابة البريطانية، مفضلًا حياة الاستكشاف والحرية الشخصية، وبموجب هذا التنازل، انتقل العرش إلى عمه الأمير أحمد فؤاد الذي أصبح لاحقًا الملك فؤاد الأول

 

 مغامرات الصحراء واكتشاف هضبة الجلف الكبير

بعد ابتعاده عن بلاط الحكم، كرس الأمير كمال الدين حسين حياته للرحلات الجغرافية واكتشاف الصحراء الغربية المصرية. وقاد في عشرينيات القرن الماضي بعثات استكشافية ضخمة باستخدام السيارات المجهزة خصيصًا لقطع الكثبان الرملية الوعرة.

وسجل التاريخ للأمير أنه كان أول من اكتشف ورسم الخرائط لـ هضبة الجلف الكبير في أقصى جنوب غرب مصر عام 1925، وهي المنطقة الساحرة التي أصبحت لاحقًا محط أنظار العلماء والمستكشفين من مختلف أنحاء العالم. واعترافًا بفضله السباق، أُطلق اسمه على عدة مناطق ومظاهر جغرافية في تلك المنطقة، وتخليدًا لذكراه أقام له صديقه المستكشف المجري ألماسي نصبًا تذكاريًا هناك لا يزال قائمًا حتى اليوم.

 

كواليس رحيل كمال الدين حسين 

تزوج الأمير كمال الدين حسين، من الأميرة نعمت الله كمال ابنة الخديوي توفيق، وعاشا حياة هادئة بعيدة عن التجاذبات الملكية، وفي سنواته الأخيرة، عانى من المرض ورحل إلى فرنسا للعلاج، حيث خضع لعملية جراحية لبتر إحدى قدميه نتيجة مضاعفات صحية، قبل أن تفيض روحه في باريس يوم 6 أغسطس 1932.

ونقل جثمانه في موكب رسمي إلى مصر، ودفن بحسب وصيته في قبة خاصة بُنيت له بالقرب من مقابر المقطم، ليطوى بذلك فصل في تاريخ الأسرة العلوية لأمير كتب اسمه في التاريخ ليس بقرارات الحكم والسياسة، بل بعشقه للتراب المصري واكتشاف مجاهل صحرائه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق