ذكرى رحيل مهندس التوافق الصعب، كيف أدار الباجي قائد السبسي توازنات تونس الصعبة بعد ثورة 2011؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذكرى رحيل مهندس التوافق الصعب، كيف أدار الباجي قائد السبسي توازنات تونس الصعبة بعد ثورة 2011؟, اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 02:15 مساءً

في مثل هذا اليوم من عام 2019، وفي ذكرى إعلان الجمهورية التونسية ذاتها، رحل عن عالمنا الرئيس التونسي الخامس الباجي قائد السبسي عن عمر ناهز 92 عامًا، وهو في سدة الحكم، ولم يكن رحيل السبسي مجرد غياب لرئيس دولة، بل كان إسدالًا للستار على حياة واحدة من أثقل الشخصيات السياسية وزنًا في تاريخ تونس الحديث؛ حيث عاش مخضرمًا بين دهاء العهد البورقيبي، وخبرة الإدارة في عهد بن علي، ليعود في أواخر عمره كمهندس أساسي لتوازنات ما بعد ثورة 2011، وضابط إيقاع الانتقال الديمقراطي في أحرج لحظاته.

من هو محمد الباجي السبسي ؟ 

ولد محمد الباجي قائد السبسي عام 1926 بمدينة سيدي بوسعيد، ونشأ في عائلة لها مكانتها. درس الحقوق في باريس ونشط في صفوف الحزب الحر الدستوري الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة، ليعود إلى تونس محاميًا وسياسيًا طموحًا. وتكونت شخصيته الفكرية والسياسية على مبادئ المدرسة البورقيبية؛ القائمة على الدولة الوطنية العصرية، وهيبة المؤسسات، والدبلوماسية الهادئة. 

وخلال مسيرته الطويلة في الدولة التونسية، شغل مناصب سيادية رفيعة، من بينها وزير الداخلية في ستينيات القرن الماضي، ثم وزير الخارجية في الثمانينيات، ورئيس مجلس النواب في عهد بن علي، قبل أن يعتزل العمل السياسي لسنوات.

دور السبسي في تونس ما بعد ثورة 2011 ؟ 

وعقب اندلاع ثورة 2011 وسقوط نظام بن علي، عاد الشيخ الباجي إلى الواجهة في لحظة فارقة؛ حيث تولى رئاسة الحكومة الانتقالية في فبراير 2011، ونجح في العبور بالبلاد نحو أول انتخابات تأسيسية نزيهة. وفي عام 2012، أسس حركة حركة نداء تونس لخلق توازن سياسي مع حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وهي الخطة التي أثمرت عن فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2014، ليصبح أول رئيس لتونس ينتخب بطريقة مباشرة وديمقراطية في تاريخ البلاد.

وشهدت فترة رئاسته (2014 - 2019) إدارة معقدة للتوافق السياسي مع حركة النهضة، كما واصل السبسي خطه البورقيبي في الدفاع عن حقوق المرأة؛ حيث طرح مبادرات تشريعية أثارت جدلًا واسعًا مثل مسألة المساواة في الإرث، واستمر في مهامه رغم تقادمه في السن واعتلال صحته، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى العسكري بتونس صباح يوم عيد الجمهورية، لتجري له الدولة جنازة وطنية ودولية مهيبة عكست تقدير العالم لدوره في إدارة هذه المرحلة الخطرة من حياة البلاد. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق