الناسك الذي أضاء البرية، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس الأنبا أفرام السرياني

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الناسك الذي أضاء البرية، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس الأنبا أفرام السرياني, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 04:28 صباحاً

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا أفرام السرياني، أحد أعظم آباء الكنيسة في القرن الرابع الميلادي، والذي تنيح عام 379م بعد حياة امتلأت بالصلاة والزهد والتعليم والدفاع عن الإيمان المسيحي.

وُلد الأنبا أفرام بمدينة نصيبين في أوائل القرن الرابع الميلادي لأسرة وثنية، قبل أن يلتقي بالقديس مار يعقوب، أسقف نصيبين، الذي بشره بالمسيحية وعلمه حقائق الإيمان حتى آمن وتعمد على يديه، ثم لازم معلمه في حياة العبادة والتقشف، واشتهر بحكمته وقدرته على مناظرة الوثنيين والرد على تعاليمهم، حتى صار من أبرز المدافعين عن العقيدة المسيحية في عصره.

ورافق القديس معلمه إلى مجمع نيقية المسكوني، الذي عُقد عام 325م لمواجهة البدع وتأكيد الإيمان الأرثوذكسي، ليواصل بعدها رحلة روحية عميقة جعلته واحدًا من أشهر نساك الكنيسة ومعلميها.

وتروي سيرته أنه رأى أثناء صلاته عمودًا من نور يمتد من الأرض إلى السماء، فسمع صوتًا يخبره بأن هذا النور يرمز إلى القديس باسيليوس الكبير، أسقف قيصرية. دفعه هذا المشهد إلى السفر للقائه، وهناك رأى باسيليوس مرتديًا ثياب الكهنوت، لكنه شك للحظة في قداسته، فأظهر له الله حمامة بيضاء تحل فوق رأس الأسقف علامة على امتلائه بالروح القدس، ثم استدعاه القديس باسيليوس باسمه رغم أنه لم يلتقِ به من قبل، ورسمه شماسًا تقديرًا لقداسته وتقواه.

وتحفظ كتب السنكسار العديد من المواقف التي تجسد تواضع الأنبا أفرام، ومن أشهرها قصة المرأة التي حملت خطاياها مكتوبة إلى القديس باسيليوس، فصلى عليها حتى مُحيت جميع خطاياها من القرطاس إلا خطية واحدة، فأرسلها إلى الأنبا أفرام، لكنه رفض أن ينسب لنفسه هذه النعمة، وأعادها إلى القديس باسيليوس، وعندما وصلت وجدته قد انتقل إلى السماء، لتكتشف أن الخطية الأخيرة قد مُحيت أيضًا، في مشهد يبرز قوة الإيمان وعمل النعمة الإلهية.

وعُرف القديس الأنبا أفرام أيضًا بمواقفه في مواجهة التعاليم المنحرفة، حيث ناظر أصحاب البدع وانتصر عليهم بالحجة والإيمان، ومن بينهم ابن ديصان، كما ترك تراثًا روحيًا ضخمًا من الميامر والعظات والتسابيح والكتابات اللاهوتية التي ما زالت تُعد من أهم مؤلفات التراث المسيحي الشرقي.

وبعد سنوات طويلة من الجهاد الروحي والخدمة والتعليم، أكمل الأنبا أفرام السرياني رسالته وانتقل إلى الرب عام 379م، لتبقى سيرته شاهدًا على حياة كرست بالكامل للصلاة والتواضع ومحبة الله، فيما تواصل الكنيسة القبطية إحياء ذكراه باعتباره أحد أبرز أعمدة الرهبنة والنسك في التاريخ المسيحي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق