الأنظار إلى مفاوضات واشنطن على وقع التصعيد الإسرائيلي جنوباً

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل

تتجه الأنظار اللبنانية إلى العاصمة الأميركية واشنطن حيث يعقد اللقاء الثلاثي اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي لإطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل تؤدي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، وتضع إطارا لتنظيم علاقة بين البلدين بعيدا عن الحروب التي رافقتها منذ العام 1948، والتي دفع فيها لبنان أشد الأثمان، في مواجهات عدة لم تخترها الدولة اللبنانية منذ أواخر ستينيات القرن الماضي إلى الحرب الحالية.

وحتى موعد الاجتماع الأول، تواصل إسرائيل استهدافاتها وقد ركزتها في الجنوب، مبتعدة عن الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت بعد «الأربعاء الأسود» الذي نفذته في بيروت وأسفر عن سقوط أكثر من 300 قتيل، بعضهم لا يزال في عداد المفقودين تحت أنقاض الأبنية.

ولا تقف الضربات الإسرائيلية جنوبا عن إيقاع عدد كبير من القتلى في مختلف البلدات، حيث عائلات لم تنزح وبقيت في قراها، وكذلك أفراد أجهزة أمنية، كما حصل مع شهداء جهاز أمن الدولة الذين قضوا في مبنى سرايا النبطية.

ثابتة واحدة بدت منطقية لدى اللبنانيين، وهي ان الأميركيين لجموا الإسرائيليين ومنعوهم من المضي في التصعيد، سعيا إلى تأمين إطار يوصل إلى اتفاق، وان كان المطلوب من الدولة اللبنانية تأكيد التزامها بتنفيذ قرارات دولية عدة لجهة حصر السلاح ونزعه من سائر الميليشيات، كما ورد في متن القرارات الدولية وأبرزها 1559 و1701.

وعلمت «الأنباء» أن لبنان تبلغ عبر أكثر من جهة رفضا اسرائيليا قاطعا للإعلان عن وقف لإطلاق النار قبل يوم المفاوضات في إسلام آباد أمس الأول، كي لا يظهر وكأن الإسرائيليين انصاعوا لرغبة ايران بربط الملفين الايراني واللبناني، وأبلغ الوسطاء المسؤولين اللبنانيين بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزم ببعض الضغوط الأميركية، وسيحد من حجم الضربات الجوية على لبنان لكنه لن يوافق على وقف شامل لإطلاق النار.

وليس سرا ان الدولة اللبنانية تتفادى الانزلاق إلى مواجهات يريد البعض استدراجها اليها. وهي تتحسس منها للغاية خصوصا عشية الذكرى الـ 51 للحرب الأهلية التي تصادف اليوم 13 ابريل، والتي استعيد شيء من أشكالها في شوارع بيروت يوم أمس الأول بظهور شبان عدة بدوا مستعدين للقيام بتصعيد، أمكن استيعابه بحكمة المسؤولين وبالاتصالات التي أدت إلى سحب معترضين من الشارع.

وفي هذا السياق وتلميحا، كتب رئيس نواف سلام عبر منصة «اكس» في مناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي: «فصح مجيد للمسيحيين الذين يتبعون التقويم الشرقي. وكلي أمل ان يلهم هذا العيد جميع اللبنانيين التمسك بوحدتنا والابتعاد عن الفتن وإعلاء لغة العقل والمصلحة الوطنية لنتجاوز معا المخاطر التي تواجهنا، وكي يعم الاستقرار والسلام والازدهار كل لبنان».

البطريرك الماروني بشارة الراعي قال في عظة الأحد الأسبوعية من الصرح البطريركي في بكركي: «شاهدنا أربعاء أسود، فهل أصبح الدم اللبناني رخيصا إلى هذا الحد؟ وبأي حق يعتدي المحاربون على العزل؟ إلى متى يبقى اللبناني يدفع ثمن الحرب المفروضة عليه؟ لبنان ليس ساحة إنما وطن وأرضه ليست مستباحة أو ساحة مفتوحة لكل انتهاك».

وأضاف الراعي: «نؤمن بأن لبنان ليس وطنا للدمار وهو يقف أمام مشهد لا يمكن السكوت عنه كأنه عابر».

في هذا الوقت، تواجه المناطق المسيحية الحدودية والمحاصرة في الجنوب خطر النقص في المواد الغذائية التي تكفي حاليا لنحو أسبوع. وثمة جهود تقوم بها وزارة الاقتصاد لإعداد قوافل غذائية وتأمين وصولها إلى أهالي هذه القرى، أما في سائر أنحاء لبنان، فواقع الأمن الغذائي لا يزال على حاله منذ بداية الحرب في 2 مارس الماضي. ويقول المسؤولون المعنيون بذلك إن العين يجب أن تكون بالدرجة الأولى على مرفأ بيروت الذي مادام مفتوحا وناشطا فإنه لا مشكلة على صعيد الأمن الغذائي. أما بالنسبة إلى التهديد الذي طال قبل أيام معبر المصنع الحدودي مع سورية، فقد تم احتواؤه، خصوصا أن معبر المصنع هو مرفق حيوي لمرور الكثير من البضائع الآتية من الخليج العربي أو التي وجهتها سورية والعراق، وأي بديل عن هذا المعبر في حال إغلاقه سيكون أكثر كلفة. ويقول المعنيون بالقطاع الغذائي إن هناك زيادة في الإنتاج لأن الطلب كبير، وهناك من يقوم بالتخزين في المنازل ما يؤدي إلى نقص في المخازن يتم استدراكه سريعا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق