نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قد تعمل في إدارة.. وقد تكون «عصابة», اليوم الخميس 2 يوليو 2026 07:53 صباحاً
وقد تكون مبالغة.. أعتذر عنها ولكن لما تجتمع هذه العوامل أو بعضها في بعض الإدارات أو بيئات العمل، قد تظهر ملامح أقرب لنظام «العصابة» ومنها: الغموض الشديد، وضعف الشفافية، والسرية المفرطة، ومركزية القرار، والاستحواذ على المكافآت والحوافز بسرية تامة، واحتكار المعلومات، وتهميش الكفاءات والخبرات ومن لهم سنوات طويلة في المجال المهني، وتجاهلهم دون مناصب إدارية أو مرونة لتحسين الرضا الوظيفي لديهم، وتجاهل تطوير الموظفين مهنيا أو أكاديميا، ومركزية الصلاحيات عند المسؤول الأول فقط (المدير) ومعاونيه، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات مصيرية دون إشراك بقية الموظفين أو حتى إشعارهم، وقد يكون هذا القرار يخص أحد الموظفين وتطويره المهني أو فرصة لانتقاله إلى مكان آخر أفضل له مهنيا وماديا، بالإضافة إلى استغلال الجانب السلبي من آلية تمكين القيادات الشابة، ليس للتطوير والتحسين، بل وسيلة لضمان تكميم أفواه بقية الموظفين وتجاهل الخبرات والكفاءات منهم وتحجيمهم، والطاعة العمياء في تمرير القرارات، وإحكام السيطرة على هذه الوحدة أو الإدارة وموظفيها وأعمالها، مع وجود كفاءات أخرى أكثر استحقاقا.
الأعجب من ذلك ما يمكن تسميته بـ(الاتفاق العجيب)؛ إذ تجدهم جميعا يتبنون الرأي نفسه تجاه قضية ما أو أشخاص بعينهم، أو يدعمون قرارا ما، وكأن بينهم تنسيقا خفيا يوحي باتحاد المصالح وليس المهنية والاحترافية في إدارة العمل، وهذا يشكل تكتلات داخلية (مثل «نحن» مقابل «هم») داخل فريق العمل أو الإدارة، مما يخلق تحالفات أو جبهات ضمنية، وهذا يؤدي إلى انتشار (التنمر الوظيفي) أو (العزل الجماعي)، هذا يشبه ما يقال (قانون العصابة) التي تفرض قواها ضمنيا، والأخطر من ذلك عندما تتواصل هذه العصابات داخل هذه المنشآت الكبيرة وتتفق على رأي تجاه فئة من الموظفين لمحاولة تأطيرهم في نطاق محدد، بحيث لا يشكلون تهديدا على مناصبهم أو مميزاتهم المادية، أو التضييق عليهم لمنع تسربهم أو انتقالهم أو تعطيل معاملاتهم وتغيير مسارها.
ولا أعلم حقيقة إن كان ما يحدث نابعا من سوء نية متعمدة، أو من حسن نية مشوبة بضعف هذه الكفاءات، أو نتيجة لتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة، أو الشخصنة والذاتية، أو لطول بقاء هذه الكيانات أو القيادات في هذه المناصب، أو حتى بسبب ضعف تفسير اللوائح والأنظمة الواضحة التي تنظم بيئة العمل وتضبط العلاقات المهنية بين الموظفين وكيفية استثمار خبراتهم وكفاءاتهم، أم كلها مجتمعة.
تشير الدراسات الحديثة في الإدارة والسلوك التنظيمي إلى أن نظام العصابة في بيئة العمل، القائم على التكتلات و»الشليلة»، يعد من أخطر ما يهدد العدالة التنظيمية وصحة بيئة العمل، فقد أوضحت دراسات عربية ومحلية أن الغموض والمركزية وضعف الشفافية يخلقون بيئة خصبة لتكون جماعات لها نفوذ داخل هذه المؤسسات تتحكم في القرارات وتوزيع الفرص، مما يؤدي إلى تفشي التنمر الوظيفي والعزل الاجتماعي وانخفاض الولاء والانتماء المؤسسي، كما أكدت أبحاث جامعية أن انتشار التحزب داخل بيئة العمل يضعف الثقة بين الموظفين ويقلل من الإنتاجية ويزيد معدلات التسرب الوظيفي، لأن الولاء يتحول من المؤسسة إلى المجموعة المسيطرة.
وتخلص هذه الدراسات إلى أن بيئة العمل التي تدار بهذه الطريقة تفقد قيم العدالة والكفاءة، وتتحول إلى ساحة صراع خفي ينهك الأفراد ويقوض أهداف المؤسسة.
لذا من الضروري أن تتبنى المؤسسات قيادات مؤهلة تدرك أهمية بيئة العمل التي توفر الأمان الوظيفي والدعم النفسي، وتقوم على العدالة وتقدير الكفاءات والخبرات وتحفيزهم إداريا وماديا، وتعتمد على معايير موضوعية في اختيار المديرين وتوزيع المناصب، كما تعزز إحساس الموظفين بأهمية دورهم المحوري في تحقيق أهداف المؤسسة والمشاركة في قرارتها، وتحقيق الرضا الوظيفي لهم، وتحسين بيئات العمل وخلق مساحات أرحب وتوازن أفضل بين بيئة العمل والحياة الاجتماعية والشخصية للموظفين، مما ينعكس إيجابا على الانتماء والتحفيز والإنتاجية.
لذا أقترح قبل أن يتولى أي مدير أو مسؤول منصبا عليه أن يلتحق بدورات تدريبية وتثقيفية مكثفة في الإدارة والأنظمة وكيفية التعامل مع الموظفين وإدارتهم وتحسين بيئة العمل لهم.
3OMRAL3MRI@

















0 تعليق