كما تمنيت..

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كما تمنيت.., اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026 12:01 صباحاً

في كل مرحلة من مراحل حياتي كانت أمنياتي تتغير دون أن أشعر، لقد تركت خلفي أشياء عديدة مع مرور السنوات ظننت أنني قد تجاوزتها، لكن الحقيقة أنني فقط غيرت طريقة النظر إليها أو انتظارها، ففي طفولتي كنت أرى العالم بسيطا، وفي شبابي اشتعل عقلي بالأسئلة التي لم أجد لها أي إجابة، ثم أتت لحظات من الصمت الطويل والأوجاع التي جعلتني أتراجع عن كل ما ظننت أنني متأكدة منه حتى أتت الوحدة! وفي وحدتي، ظننت أن النسيان كاف ليغلق أبواب الأحلام القديمة، وأن الوقت قادر على تهدئة كل ما كان يشتعل في صدري، وأن أحلامي التي تركتها طويلا دون إلتفات ماتت بصمت مثل أشياء لم أروها من قبل، لكنني للحظة لم أكن أعلم أن بعض الأحلام لا تموت بل تنتظر.

كانت تنتظرني أنا، لا الظروف! مرت الأيام وانشغلت بتفاصيل صغيرة أقنعتني أنني تجاوزت أحلامي، مضيت دون أن ألتفت إلى أن ما كان يوما رغبة ملحة أصبح مجرد ذكري بعيدة لا تؤلم ولا تحرك شيئا بداخلي، لكن الحلم لم ينسحب من داخلي بسهولة، فهو لم يغادر هو فقط اختبأ، وفي لحظة لم أتوقعها عاد! عاد من جديد بالشكل نفسه الذي تركته عليه، مع تفاصيل أكثر هدوءا وأكثر نضجا، كأنه مر أيضا بكل ما مررت به، ثم عاد ليجدني من جديد، جاء كما تمنيت فعدت لأراه، أراه لا كفكرة قديمة بل كشيء حي بداخلي لم ينقطع عني يوما، كأنه كان يمشي خلفي بصمت طوال الوقت، ينتظر أن ألتفت إليه، في تلك اللحظة فهمت أن الإنسان قد ينسى وقد يبتعد وقد يبدل أولوياته وقد يقنع نفسه أن الطريق تغير، لكن الحلم الحقيقي لا يضيع هو فقط يعيد تعريف نفسه داخلنا ويعود حين نصبح أكثر استعدادا له أو أقل خوفا منه أو أكثر صدقا مع ما كنا نتهرب من الاعتراف به.

عاد كما تمنيت لكن هذه المرة لم يعد التمني مجرد بداية بل أصبح عودة، عودة إلى شيء لم يخذلني يوما، أنا فقط من كان يبتعد عنه ثم عدت لأجده كما هو، ينتظرني بصبر لا يشبه صبر البشر وقوة لا يستطيع تحملها سوى محارب.

NevenAbbass@

أخبار ذات صلة

0 تعليق