حتمية الحج في السعودية بالهجري.. وواقع الصيام في العالم بالهجري والميلادي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حتمية الحج في السعودية بالهجري.. وواقع الصيام في العالم بالهجري والميلادي, اليوم الأحد 17 مايو 2026 11:31 مساءً


تتكشف في الخطاب الإعلامي المعاصر ظاهرة لافتة تتعلق بطريقة تأريخ المناسبات الدينية الكبرى؛ حيث يبرز تمسك حازم بالتقويم الهجري عند الحديث عن فريضة الحج، فيقال «حج 1447هـ»، بينما يميل الخطاب ذاته نحو التقويم الميلادي عند الإشارة لشهر الصوم، فيقال «رمضان 2026م». هذا التباين ليس عشوائيا، بل يستند إلى مبررات موضوعية ترتبط بجغرافيا المكان، وسيادة التنظيم، وطبيعة الاستهلاك الإعلامي.

المبرر الجوهري الأول يعود إلى أن الحج يمثل «وحدة المطلع والقرار». فالحج، جوهره «عرفة»، وعرفة مكان واحد لا يتعدد، يقع بكامل حدوده ومشاعره في المملكة العربية السعودية. وبناء على هذا الارتباط العضوي بالمكان، فإن المملكة هي المرجع الوحيد والسيادي لتحديد مطلع شهر ذي الحجة وإعلان يوم الوقفة. هذا الحصر المكاني جعل من التاريخ الهجري توقيتا عالميا موحدا يلتزم به المسلمون كافة دون اعتبار لاختلاف المطالع في بلدانهم، مما جعل حج 1447هـ هو الرقم التشغيلي والتنظيمي والرسمي الذي لا يقبل المنافسة من أي تقويم آخر.

في المقابل، يتسم شهر رمضان بكونه شعيرة عالمية متعددة المطالع. فالمسلمون يصومون في أقطار الأرض بناء على رؤية الهلال في أقاليمهم، مما يجعل بداية الشهر ونهايته تختلف من بلد لآخر. هنا يجد الإعلام في التاريخ الميلادي (2026م) مظلة زمنية مشتركة تجمع هذا التباين، وتخاطب جمهورا عابرا للقارات يدير تفاصيل حياته العملية والمدنية وفق التقويم الميلادي.

علاوة على ذلك، يظهر الوازع التنظيمي جليا في حالة الحج؛ فالفريضة منظومة متكاملة تشمل تأشيرات دخول، ومسارات الكترونية، وجداول تفويج، وكلها عمليات تدار داخل مؤسسات الدولة بالتقويم الهجري. لذا، فإن استخدام «1447هـ» هو استخدام للغة النظام والسيادة التي تضبط حركة الملايين في بقعة واحدة. أما في رمضان، فقد تحول الشهر في الوعي الإعلامي إلى موسم إنتاجي ضخم، ترتبط فيه ميزانيات شركات الإعلان وجداول البث الدرامي بالدورة المالية السنوية التي تعتمد التقويم الميلادي، مما دفع بالوسائل الإعلامية لربطه بعام 2026م لتسهيل الجدولة والمقارنة الإحصائية.

إن استقراء هذا التباين يكشف عن حقيقة هامة؛ وهي أن الحج يظل محتفظا بوقاره الزماني الهجري لارتباطه بمرجعية المكان المقدس، بينما يستدعى التقويم الميلادي في رمضان كأداة لضبط التوقيت في واقع عالمي متشابك. إنه مزيج بين ثبات الهوية في المناسك، ومرونة التعاطي مع المواسم في فضاء إعلامي لا يهدأ.

aabankhar@

أخبار ذات صلة

0 تعليق