نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا ترتفع تكلفة الصحة حتى مع تضاعف الموارد؟, اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 02:51 صباحاً
في نهاية العام المنصرم 2025، نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريرها «Health at a Glance 2025»، وكشف التقرير عن العبء المالي للصحة في الدول الأكثر تقدما. فقد بلغ متوسط إنفاق دول المنظمة على الصحة في عام 2024 نحو 9.3% من الناتج المحلي؛ وتجاوز الإنفاق الصحي 10% من الناتج المحلي في 16 دولة من الدول الأعضاء، بينما يمثل متوسط الإنفاق العام على الصحة نحو 15% من إجمالي الإنفاق الحكومي.
بالنسبة لي، هذه الأرقام لا تعني أن الإنفاق الصحي مرتفع فقط؛ بل تعني أن استدامة التمويل أصبحت قضية تشغيل وإدارة قبل أن تكون قضية صرف وتكاليف. فعندما يكون الاتجاه العام هو تصاعد الإنفاق رغم تضاعف الموارد، فذلك يشير إلى فجوة في الفعالية؛ حيث تستهلك الموارد أكثر مما تحول إلى نتائج.
البيان الصحفي المصاحب للتقرير أكد أن تعزيز الاستدامة المالية لا يتحقق عبر التوسع العلاجي، بل عبر الاستثمار المبكر في الوقاية والرعاية الصحية الأولية. ويعزز التقرير هذه الفكرة بأرقام داعمة؛ فالوقاية لا تتجاوز 3% من إجمالي الإنفاق الصحي، والرعاية الصحية الأولية تمثل 14% فقط. ومع ذلك، انخفضت حالات الدخول للمستشفيات التي يمكن تجنبها في 28 من أصل 30 دولة خلال العقد الماضي؛ وهو ما يعكس أن التدخلات المبكرة - حتى بحصتها المحدودة من الإنفاق - قد تصنع أثرا أعلى من التوسع العلاجي المتأخر بعد تراكم المخاطر.
وما يزيد هذه الفرضية وضوحا أن الصورة لا تتجه إلى الاستقرار مستقبلا؛ إذ يتوقع أن يرتفع الإنفاق العام على الصحة بمتوسط 1.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2045 في دول المنظمة، مدفوعا بالتطور التقني، وارتفاع سقف التوقعات تجاه ما ينبغي أن يحققه النظام الصحي، وتقدم السكان في العمر. وهذا يعني أن التأخير في إعادة ترتيب الأولويات سيجعل أي إصلاح لاحقا أكثر كلفة وأقل أثرا.
محليا، كنت قد طرحت في مقال سابق أن الرعاية العاجلة بدأت - تدريجيا - تزاحم دور الرعاية الأولية في التجربة اليومية للمستفيد، وهو ما قد يقود إلى تنامي التركيز العلاجي على حساب الوقائي إذا لم يضبط تنظيميا، وبالتالي استنزاف مستمر للموارد يصعب كبحه بالحلول السريعة مستقبلا.
ختاما، كل ما سبق هو تأكيد للمقولة القديمة «الوقاية خير من العلاج»، وهي عبارة طالما رددت للناس لزيادة وعيهم الصحي، بينما كانت المنظومات نفسها تدار بمنطق علاجي في الغالب. لكنني أعتقد أن الوقت حان لأن تترجمها هذه المنظمات عمليا. ومما يدعو للتفاؤل توجه مركز التأمين الصحي الوطني في نموذج التمويل القادم، الذي سيعيد تعريف التمويل من «مقابل الخدمة» إلى «مقابل النتائج»، بحيث تمول التجمعات الصحية الحكومية - والمؤسسات الصحية لاحقا - وفقا لنتائج تدخلاتها الوقائية والعلاجية على صحة السكان وجودة حياتهم، مع كون الوقاية أحد أهم محددات تحقيق نتائج أفضل واستدامة أعلى. ومن هنا يبدأ الخروج من عنق الزجاجة: ارتفاع التكاليف دون تحسن مكافئ في النتائج.
AbdullahAlhadia@

















0 تعليق