نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لنكن أقوى في تعاملنا مع المشاكل, اليوم الأحد 1 فبراير 2026 12:51 صباحاً
إن أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم ليس كثرة المشكلات، بل سوء إدارتها. حين يستبدل الحوار بالصراخ، والعقل بالاندفاع، تتحول المشكلات البسيطة إلى أزمات، ويستنزف الوقت والجهد في جدل عقيم لا ينتج حلا ولا يترك أثرا إيجابيا.
فالنضج لا يعني غياب المشاعر أو إنكار الألم، بل يعني إدارة المشاعر بعقل متزن، وعدم السماح للانفعال بأن يقود القرارات. فالشخص الناضج يدرك أن ردود الأفعال المتسرعة غالبا ما تعقد المشكلة بدل أن تحلها، وأن الصمت الحكيم أحيانا أبلغ من جدال طويل، وأن التفكير الهادئ أقصر الطرق للحل، وذلك بمواجهة الحقيقة كما هي، لا كما نحب أن تكون. وأن نعترف بالخطأ قبل أن نبحث عن متهم، وأن نتحمل مسؤوليتنا بدل الهروب منها. فثقافة إلقاء اللوم على الآخرين لا تصنع وعيا، ولا تبني مجتمعا، بل تكرس الفوضى وتضعف الثقة.
كما أن النضج يفرض علينا أن ندرك أن ليس كل خلاف يستحق التصعيد، ولا كل رأي مخالف تهديدا. فاختلاف وجهات النظر سنة إنسانية، لكن تحويلها إلى صراع دائم هو فشل في إدارة الوعي. فالمجتمع الناضج هو الذي يختلف دون أن يتخاصم، وينتقد دون أن يسيء، ويطالب دون أن يدمر.
نحن بحاجة ماسة إلى إعادة تعريف القوة؛ فالقوة الحقيقية ليست في رفع الصوت، بل في ضبط النفس، ليست في كسب الجدال، بل في حل المشكلة، ليست في الانتصار اللحظي، بل في النتائج طويلة المدى.
ولنا في قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم "ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" أكبر دليل على أن القوة ليست في إظهار الغضب والعنف بل فيمن يسيطر على غضبه والتحكم في تصرفاته.
ختاما، لنكن صادقين مع أنفسنا:
المشكلات ستبقى، لكن السؤال الجوهري هو:
هل سنواجهها بعقل ناضج ينقذنا... أم بانفعال يعيدنا إلى نقطة الصفر؟

















0 تعليق