نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللغة العربية.. من المهد إلى التمكين في بلاد الحرمين, اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 10:12 مساءً
نعم في هذه الديار المباركة نشأت اللغة العربية ونمت وازدهرت، وأثمرت فأينعت.. ومن هنا كذلك تنطلق النهضة اللغوية بوسمة سعودية لتعيد للعربية مجدها وحضورها من جديد، وإعادة تصديرها للعالمين من ديار الحرمين - حرسها الله تعالى - في العصر الرقمي، وبلغة الذكاء الاصطناعي لتواكب لغات العالم وتتبوأ مكانتها التي تستحقها. نستعرض معكم في هذه الإطلالة العجلى بعضا من جهود المملكة العربية السعودية - أعزها الله - في دعم اللغة العربية والتمكين لها على الصعيدين المحلي والعالمي.
رقمنة اللغة العربية.. حين تتكلم الدولة رقميا (2030)
ليست العربية في المملكة العربية السعودية مجرد ضيف شرف على صفحات الخطاب الرسمي للدولة، ولا زينة بلاغية تلقى في المناسبات؛ بل هي سيدة الدار، ودرة الحوار. وحين قررت المملكة أن تنتقل إلى الحكومة الرقمية، لم تترك اللغة العربية خلفها حبيسة الرفوف ورهينة الأدراج، بل أخذت بيدها، ودلفت بها بثقة إلى فضاءات المنصات، والواجهات الذكية، والخدمات العابرة للزمان والمكان.
من الأنظمة والنصوص الدستورية إلى الواجهة الرقمية
ينص النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية - صراحة في مادته الأولى - على أن "لغتها هي اللغة العربية"؛ إذ تنطلق عناية الدولة بالعربية من أساس صلب الدستور. ولم يكن هذا النص حبيس الأوراق، بل ترجم إلى مصفوفة من الأنظمة واللوائح، من أبرزها: قرارات مجلس الوزراء الملزمة باستخدام اللغة العربية في المكاتبات الرسمية، نظام العلامات والأسماء التجارية الذي يعلي من شأن العربية في الأنشطة التجارية والاقتصادية، لوائح وزارة الموارد البشرية، ووزارة الإعلام، والهيئات التنظيمية التي تشترط العربية لغة أساسية في التعاملات الرسمية كافة.
ليس ذلك فحسب، بل إن الحصول على الجنسية السعودية ذاته مشروط - وفق نظام الجنسية - بالإلمام باللغة العربية، تحدثا وقراءة وكتابة، في إشارة عميقة إلى أن الانتماء لا يقاس بالوثيقة وحدها، بل باللغة التي يفكر الشخص بها.
التجارة والاقتصاد.. حين تحرس العربية السوق
لا تمر الأسماء في وزارة التجارة مرور الكرام دون مراعاة لشرط اللغة؛ فالاشتراطات واضحة؛ إذ إن الأصل في اسم الكيان التجاري أن يكون عربيا، ولا يقبل الاسم الأجنبي إلا بضوابط دقيقة، وبعد التحقق من عدم وجود مقابل عربي مناسب. وهكذا، تكون اللغة العربية شريكا في السوق، وليست مجرد لافتة أو عنوان.
الحكومة الرقمية السعودية.. العربية في قلب المنصة
حين يتطرق الحديث إلى الحكومة الرقمية الالكترونية السعودية، فنحن أمام بنية تحتية رقمية تشمل شبكة واسعة من النطاقات والمنصات الرقمية التي تجاوز عددها أكثر من 150 منصة وخدمة حكومية رقمية، تعمل كلها بالعربية لغة افتراضية وأصلية أساسية، إلى جانب توفر بعض اللغات الأخرى المساندة، ومن أبرز هذه المنصات: منصة أبشر، المنصة الأشهر، "يذكر أن عدد الهويات الرقمية الموحدة الصادرة من وزارة الداخلية عبر منصة أبشر تجاوز (28) مليونا، يمكن لها بكل سهولة وموثوقية الاستفادة من خدمات قطاعات وزارة الداخلية عبر منصاتها الالكترونية "أبشر أفراد، وأبشر أعمال، وأبشر حكومة"، والوصول لما يزيد على (500) جهة حكومية وخاصة من خلال بوابة النفاذ الوطني الموحد "نفاذ".
النفاذ الوطني، بوابة الهوية الرقمية للمواطنين والمقيمين وغيرهم، ويرتبط بها عشرات الملايين من عمليات الدخول سنويا. منصة ناجز، المنصة العدلية والقضائية الرقمية، وتضم آلاف المصطلحات القانونية العربية المؤتمتة، التي سهلت واختصرت إجراءات التقاضي، ووفرت الوقت والجهد والتكاليف.. توكلنا، صحتي، بلدي، قوى، سداد، اعتماد، إحسان وغيرها الكثير الذي لا يتسع المجال لذكره.
تلك المنصات التي أشرنا إلى بعضها، لم تكتف بترجمة الواجهة أو تعريبها، بل أثرت المحتوى العربي الرقمي وأسهمت توحيد المصطلحات العربية رقميا، وفي تعريب التجربة وإبرازها في الفضاء الالكتروني، وفي تدريب المستخدم - دون أن يشعر - على التعامل السلس مع التقنيات بلغة الضاد.
المؤسسات اللغوية السعودية.. من الرعاية إلى الصناعة
ولأن الدولة لم تترك العناية باللغة للمصادفة، جاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بوصفه العقل المؤسسي الأكبر، الذي يضطلع بالعربية وينبري رجاله وقطاعاته وأجهزته كافة للنهوض باللغة العربية، واضعا المعاجم الرقمية، والمصطلحات التقنية، والمعايير العالمية لجودة المحتوى، ومبادرات الحوسبة اللغوية.. وغيرها، هدفا ومبتغى. وكما جاء في كلمة معالي وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء المجمع، "إن الإشعاع الحضاري المنطلق من المملكة العربية السعودية يجعلها أمام مسؤولية تاريخية تجاه رعاية لغة القرآن الكريم، وتقديمها إلى من يحتاج إليها أو يرغب في تعلمها؛ فالعربية جزء من اسم بلادنا وهويتنا، وصوت من أعماقنا، ومكون أساسي في مستقبلنا وحاضرنا وماضينا، لذلك جاء تأسيس المجمع لمواجهة التحديات الحضارية أمام كل اللغات، والاعتزاز بالذات والهوية الثقافية والحضارية، وتقديم المكون اللغوي جزءا أصيلا من مكونات الهوية التي نفتخر بها؛ لتستمر "العربية" وآدابها في بناء جسور التواصل والإخاء والسلام مع جميع أنحاء العالم. ووسيلة إضافية من وسائل تحصيل العلوم والمعارف وتطويرها.
ومن قبل المجمع، كان مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية، فقد مهد الطريق، وأسس الوعي، وأطلق مشاريع البحث والرصد.
أما المشروع الرائد الذي يرعاه سمو الأمير خالد الفيصل - حفظه الله - وهو «كيف نكون قدوة بلغة القرآن؟»
فهو عبور باللغة من فضاءات التنظير إلى واقعية السلوك، ومن الخطاب المجرد إلى الممارسة اليومية على أرض الواقع، في التعليم، والإعلام، والإدارة، وهلم جرا!
ينضاف إلى ذلك «وقف لغة القرآن الكريم»، بوصفه استثمارا حضاريا طويل المدى، يتجاوز حدود الإنفاق على اللغة، إلى آفاق الاستثمار فيها وبها في آن واحد... وللحديث صلة.

















0 تعليق