مانشستر يونايتد.. بحثا عن الهيكل المفقود

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بحسب "ذا أثلتيك"، قرر مات جادج الاستقالة من منصبه كمدير لمفاوضات كرة القدم في مانشستر يونايتد.

خبر قد لا يبدو بهذه الأهمية، ولكن بوضعه في سياقه الزمني وإدخاله على ترتيب الأحداث الأخيرة في النادي الأحمر، ربما يتيح لنا النظر إلى لمحة على الطريق الذي ينوي السير فيه.

آخر رجاله

يعمل جادج مع النادي منذ 2012، وتم إسناد ملف مفاوضات الانتقالات والعقود إليه في 2016.

يعني ذلك أن الرجل صاحب شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة بريستول، والذي قضى 13 عاما من عمره في العمل البنكي قبل الانضمام إلى الشياطين الحمر، قد وضع بصمته على مفاوضات بحجم انتقال بول بوجبا وروميلو لوكاكو وهاري ماجواير وما إلى ذلك.

في عهده أنفق مانشستر يونايتد الكثير، وأبرم أنجح صفقاته مثل برونو فيرنانديز وعودة كريستيانو رونالدو، كما شهد عهده أيضا عددا من أسوأ القرارات المالية، مثل راتب أليكسيس سانشيز الخرافي.

في هذه الفترة، كان ينظر إلى جادج باعتباره الساعد الأيمن لنائب الرئيس التنفيذي السابق إد وودوارد، الرجل الذي قفز على مقاليد حكم مانشستر يونايتد، وجعلنا نلحظ أن مانشستر يونايتد يملك منصبا كهذا، وهي مسألة لم تكن معهودة في عهد سير أليكس فيرجسون بطبيعة الحال.

الآن –وفقا لأثلتيك- فإن جادج يواصل عمله مؤقتا، بعد إبلاغه للإدارة برحيله خلال هذا العام، ما يعني أنه من غير المتوقع أن يكون له أي دور في عملية الانتقالات الصيفية المقبلة، وهي تعتبر مرحلة مصيرية في مسار النادي.

الإصلاح من الأعلى

بدأت هذه السلسلة باستقالة وودوارد وتولي ريتشارد أرنولد هذه المهمة بدلا منه، في نهاية مستحقة لعهد فشل خلاله الرجل تماما في توجيه دفة النادي نحو الاتجاه الصحيح.

تارة سيستمع هذا النادي لترشيح سير أليكس فيرجسون ويعين ديفيد مويس دون دعم حقيقي لقائمة متهالكة، ثم يرى أن التجربة تفشل فيتجه إلى مدرسة لويس فان خال، ثم تفشل التجربة فيتجه لنقيض كروي كامل متمثلا في جوزيه مورينيو.

تفشل تجربة مورينيو فيأتي أولي جونار سولشاير في مهمة مؤقتة ناجحة بأسلوب يتطلب جهد بدني مغاير تماما لما كان يتطلبه مورينيو قبله، نجحت المهمة المؤقتة نسبيا فقررت هذه الإدارة تحويلها إلى دائمة، لتقر بفشلها أخيرا بعد خروج الأمور تماما عن السيطرة.

هذه الصورة المختصرة المخلة لنوع "التخطيط" الذي امتلكه مانشستر يونايتد في هذه الحقبة.. قارن بينه وبين نموذجي مانشستر سيتي وليفربول الناجحين بطريقتين مختلفتين إداريا وفنيا، فهذه المقارنة أبلغ من أي تعقيب.

العطل واضح للغاية، مهما كانت أخطاء المدربين، الخلل يبدأ من الأعلى، وما بدأ برحيل سولشاير ثم وودوارد، لم يكن من الغريب أن يطول جادج في النهاية، فمسألة كونه ذراع وودوارد الأيمن بدأت في ملاقاة رواجها للمرة الأولى على لسان لويس فان خال، الذي رحل قبل أن يتسلم جادج إدارة التعاقدات أصلا.. الارتباط وثيق للغاية.

اسمه مورتو

أول تغيير للدفة باتجاه الطريق الذي ينوي مانشستر يونايتد السير فيه كانت التعاقد مع رالف رانجنيك بصورة مؤقتة مع منحه دورا استشاريا بعد نهاية المهمة المؤقتة.

معالم واضحة رسمها المدير الرياضي جون مورتو، الهدف لم يكن الموسم الحالي على الإطلاق، بل إصلاح جذري يقود لنتائج أفضل في المواسم المقبلة مع انتهاج نهج معين وواضح، وهي نفس الخطوة التي اتخذها ليفربول مع يورجن كلوب، وربما كان على وودوارد أن يتخذها، ولكنه لم يفعل ذلك ولو لمرة واحدة.

هذه المتوالية التي أظهرت احتياجات الفريق على هذا الطريق، ووصلت بالهولندي إريك تين هاج إلى منصب المدير الفني الجديد، لم تكتفِ بالهيكل الإداري ولا بالجهاز الفني فقط، بل وصلت حتى إلى الكشافين.

جيم لاولور رأس هذه المنظومة الذي عمل تحت قيادة سير أليكس منذ 2006، ومارسيل باوت أبرز إضافات لويس فان خال، قد انتهى دورهما بعد 16 عاما للأول، و8 للثاني.

كل هذه التعديلات تستهدف بناء منظومة معينة، وتلزم الكثير من العمل في سوق الانتقالات، إذ نسب لرانجنيك قوله إن الفريق بحاجة لعشرة لاعبين بالفعل، وبالتبعية تتطلب الصبر والسير على خطوات ثابتة لتحقيق منتج نهائي واضح المعالم، فهل باتت إدارة مانشستر يونايتد تتحلى بما يلزم الآن؟ يبدو الأمر كذلك، ولكننا سنعرف حتما في الأشهر المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق