ذاكرة الإسكندرية الثقافية.. شعراء من العصور الوسطى إلى الحداثة في ندوة بمعرض الكتاب

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذاكرة الإسكندرية الثقافية.. شعراء من العصور الوسطى إلى الحداثة في ندوة بمعرض الكتاب, اليوم الاثنين 13 يوليو 2026 09:35 مساءً

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة فكرية بعنوان "ذاكرة الإسكندرية الثقافية"، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين.

وشهدت الندوة قراءة معمقة في تاريخ المدينة الإبداعي، متتبعةً محطات ملهمة من مسيرة الشعر والسرد التي صاغت وجدان المدينة عبر العصور.

أدارت اللقاء الدكتورة يسرا العدوي، أستاذة الأدب العربي بجامعة دمنهور، وبمشاركة كل من الدكتور بهاء حسب الله، أستاذ الأدب العربي بجامعة حلوان، والدكتور محمد الحداد، أستاذ مساعد النقد الأدبي والبلاغة.

افتتحت الدكتورة يسرا العدوي الندوة بالتأكيد على المكانة الحضارية الاستثنائية للإسكندرية، وصورتها الذهنية كعاصمة دائمة للفن والإبداع.

وأشارت إلى أن مكتبة الإسكندرية تضطلع بدور ريادي كصرح وطني في توثيق هذه الذاكرة وتحليلها، لضمان استمرارية المدينة كمعبر عالمي للفنون والآداب.

وفي المحور الأول، استعرض الدكتور بهاء حسب الله تجليات الإسكندرية في الأدب القديم، موضحًا أن سطوع نجمها الثقافي ارتبط بقدوم الفاطميين (352 هـ)، وتعاظم في العصور الأيوبية والمملوكية.


وبيّن كيف تحولت المدينة إلى مركز للحراك الأدبي الموازي لبسط السيطرة السياسية، من خلال بناء المساجد الكبرى التي أُلحقت بها مدارس لتدريس علوم اللغة العربية، والفقه، والتاريخ.

وتوقف "حسب الله" عند القيمة الرمزية لمساجد الإسكندرية، مشيرًا إلى مسجد العطارين الذي كان مقصدا لصلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس للاعتكاف ودراسة التاريخ، و"الشاطبي" الذي وضع أسس علم القراءات العشر.

كما استذكر وصف الرحالة "ابن جبير" للمدينة بأنها كانت أكثر بلاد الله مساجد ومدارس، وقبلة لطلاب العلم تسبق القاهرة في شهرتها العلمية، مستعرضا أسماءً شكلت المدرسة السكندريّة في البلاغة مثل ابن
قلاقس، وضياء الدين بن الأثير، وصولًا إلى القاضي ابن خلدون الذي أقام بها عشر سنوات.

من جانبه، تناول الدكتور محمد الحداد في المحور الثاني ذاكرة الشعر والسرد المعاصرين، مسلطًا الضوء على الطابع "الكوزموبوليتاني" الذي ميز المدينة في القرن العشرين.

وقدم "الحداد" مقارنة بين الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس، الذي استدعى تاريخ المدينة الهيلينستي لمعالجة قضايا فلسفية، وبين الشاعر الإيطالي جوزيبي أونغاريتي الذي نشأ في حي محرم بك وتشرب بمزيج الثقافات السكندرية قبل انتقاله لباريس.

وأفرد الدكتور الحداد مساحة خاصة للحديث عن بيرم التونسي، واصفًا إياه بـ "شاعر الشعب" الذي جسد الهوية المصرية والسكندرية في أبهى صورها.

وأكد أن إبداع بيرم نبت من أزقة "السيالة" و"الأنفوشي"، وامتاز بروح ساخرة ودعابة تعكس "الشهامة والفهلوة" السكندرية الأصيلة.

كما استعرض الحراك السردي الذي جعل من الإسكندرية فضاءً روائيا عالميا، بدءا من "رباعية الإسكندرية" للورانس ديريل، وصولًا إلى روائع أديب نوبل نجيب محفوظ في "ميرامار" و"السمان والخريف"، وإبداعات إبراهيم عبد المجيد، ومصطفى نصر، ومحمد جبريل، كما أشار إلى دور الجماعات الأدبية في صياغة المشهد الإبداعي المعاصر.

واختتمت الندوة بنقاش مفتوح مع الجمهور، أكد فيه المشاركون  أن الإسكندرية ستظل مادة خصبة للإلهام الأدبي الإنساني، وقادرة على تجديد ذاكرتها الثقافية مع كل جيل مبدع.


يذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.

وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.

ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق