بيروت - منصور شعبان
ربما يكون الضباب الكثيف الذي خيم أمس، على لبنان، شكل عاملا طبيعيا ساعد في إضفاء هدوء حذر لم تعهده «الجبهة اللبنانية» منذ الثاني من مارس المنصرم، وسبقت ذلك اتصالات هدفت لتأمين جو يشجع على تحقيق وقف عملي لإطلاق النار، يريح الوفد اللبناني، في ظل متابعة كل المسؤولين لأعمال الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في واشنطن. وتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنر والشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، وتناول البحث في الاتصالات مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الاسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.
وواكبه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام باتصال أجراه بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مثنيا فيه: «على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية، أول من أمس، والتي وضعت حدا للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سورية تجاه لبنان».
وكانت المكالمة، بحسب خبر وزعه مكتبه «مناسبة لتأكيد متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين، وضرورة متابعة العمل على ترسيخها على أسس جديدة من التعاون، من دولة إلى دولة، وعلى قاعدة المصالح المشتركة».
بالعودة لما أعلنه الرئيس عون، فقد رحب «بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكن نميز بين المساعدة وبين التدخل في الشؤون الداخلية، لأننا بلد ذات سيادة ولا احد يفاوض عنا».
وأكد لوفد من «رابطة الروم الكاثوليك» ان «الدولة لا الطوائف هي التي تحمي الجميع، ولا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثل جميع اللبنانيين، والعمل مستمر لتحقيق هذه الغاية». ولفت إلى ان «التنافس السياسي موجود ومشروع، لكن ذلك لا يجوز ان يعني وضع العصي في الدواليب امام انطلاقة الدولة».
الرئيس كان له اجتماع مع رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور استمع، خلاله، لشرح أوضاع الطائفة العلوية في لبنان، ولاسيما حضور أبنائها في الإدارات والمؤسسات العامة، المدنية منها والعسكرية، وأبدى قدور عن «دعم أبناء الطائفة العلوية في لبنان لمواقف الرئيس عون والخطوات التي يتخذها بالتعاون مع الحكومة لتثبيت الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
وعلى خط مواز يأتي التحرك البروتوكولي للسفير السعودي الجديد فهد بن عبدالرحمن الدوسري، بمناسبة تسلمه مهامه، حيث زار وزير الدفاع اللواء ميشال منسى في مكتبه باليرزة، وأكد الجانبان، خلال اللقاء،عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع لبنان بالمملكة العربية السعودية، ونوه وزير الدفاع الوطني بالمواقف الداعمة التي تتخذها المملكة إلى جانب لبنان دولة وشعبا ومؤسسات، وبالدور الذي تضطلع به في دعم استقراره وتعزيز مقومات صموده، لاسيما من خلال المشاركة في الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية في لبنان والمنطقة، مثمنا القرار الأخير بإعادة فتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية لما يحمله من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد اللبناني.
وبعد وزارة الدفاع انتقل الدوسري إلى وزارة الداخلية وكان الوزير العميد أحمد الحجار باستقباله، وقد ركزا على تأكيد عمق العلاقات التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. وأكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان بما يحفظ أمنه واستقراره، وحرصها على تقديم الدعم للبنان وشعبه.
















0 تعليق