لبنان بين الشروط السعودية والمبادرة الفرنسية... ما المخرج من الأزمة

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

© Sputnik . Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation

الخطوة أثارت ردود فعل على المستوى الداخلي والخارجي، وسط تخوفات من انهيار الوضع بشكل نهائي، خاصة عقب اشتعال الداخل اللبناني.

ضمن العوامل المرتبطة بمسار المشهد السياسي في لبنان والتي كان يعول عليها بدرجة كبيرة هي المبادرة الفرنسية، التي كانت اشترطت تشكيل حكومة تكنوقراط والبدء في الإصلاحات من أجل الدعم، إلا أن اعتذار الحريري أثار العديد من التساؤلات في هذا الإطار.

في تفاعل سريع مع المشهد حثت فرنسا لبنان، اليوم الجمعة، على اختيار رئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن وذلك بعد أن اعتذر الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل حكومة جديدة بعد جهود استمرت شهورا.

ونقلت وكالة "رويترز" عن بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية أن :"مؤتمرا دوليا جديدا لتلبية احتياجات اللبنانيين سيعقد في الرابع من أغسطس/ آب بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمم المتحدة".

هذا وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في وقت سابق تعليقا على اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة، إن لبنان يشهد حالة تدمير ذاتي، والطبقة السياسية تتحمل المسؤولية.

ويرى خبراء ضرورة العمل سريعا على تشكيل حكومة لوقف الانهيار والإعداد للانتخابات المرتقبة، وعدم ترك الوضع يسير نحو الهاوية.

حول الموقف الفرنسي وتأثره باعتذار الحريري قال الأكاديمي داني عثمان، مسؤول لجنة الحزب الفرنسي في لبنان، إن :"فرنسا غير معنية بالأشخاص بقدر ما هي معنية بالتركيبة الحكومة والإصلاحات".

الشروط الفرنسية

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن: "المطالب الفرنسية كانت وما زالت تتعلق بتشكيل حكومة لوقف الانهيار والبدء في الإصلاحات، من أجل تقديم الدعم لمؤسسات الدولة".

وشدد على أن فرنسا لن تقدم أي مساعدات إلا حال تشكيل حكومة تكنوقراط برنامجها واضح للبدء في الإصلاحات، وأن الموقف الفرنسي لن يتغير بتغير الأشخاص، إلا أنه يظل التمسك بالشروط المحددة مسبقا.     

من ناحيته قال الخبير الاستراتيجي اللبناني أيمن عمر، إن :"الدخول الفرنسي على خط الأزمة  السياسية اللبنانية جاء بعد انفجار المرفأ الكارثة في 4 أغسطس 2020، ، من بوابة مبادرة تضمنت حلولاً اقتصادية وسياسية للأزمة اللبنانية".

 منذ ذلك التاريخ والمبادرة الفرنسية تترنّح تحت وطأة الضربة تلو الأخرى من قبل القوى السياسية اللبنانية، حتى تم إسقاطها بالضربة القاضية عقب إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري اعتذاره عن تشكيل "حكومة المهمة" التي دعت إليها المبادرة الفرنسية.

تفويض أمريكي

يضيف الخبير اللبناني في حديثه لـ"سبوتنيك" أن :"الحراك الفرنسي سيبقى متصدّرا للمشهد السياسي الداخلي في لبنان، وأنه تعزّز أكثر بعد التفويض الذي يبدو أنه حصلت عليه فرنسا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة الاجتماع الثلاثي" الأمريكي- الفرنسي- السعودي".

التفاوض المباشر بين فرنسا و"حزب الله"

© REUTERS / AZIZ TAHER

يرى عمر أنه سيُدعّم الحراك الفرنسي، وخاصة أن هناك تطابق في وجهات النظر في العديد من القضايا الداخلية، ومنها أهمية الإسراع في تشكيل حكومة سواء برئاسة سعد الحريري أو غيره.

ويعمل الجانب الفرنسي على تكثّيف اللقاءات والاتصالات بـ"حزب الله" للخروج بصيغة مقبولة.

في الوقت الراهن يعتبر عمر أن المبادرة الفرنسية بصيغتها القديمة قد سقطت، إلا أن الحراك الفرنسي لم ينتهِ بل سيشهد زخما أكبر، وأن باريس ستجدد المبادرة نفسها بطريقة أكثر تماهياً مع تطورات الأزمة الداخلية.

الحكومة المرتقبة لم تعد مهامها القيام بإصلاحات، بل يذهب عمر إلى أن مهمتها تتمثل في لجم الانهيار، والإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة.

ويشير عمر إلى مسعى فرنسي بالتعاون مع الأمريكي لإقناع المملكة العربية السعودية بمدّ يد المساعدات، إلا أن الجانب السعودي لا يستجيب لأنه يربط هذه المساعدات ضمن سلة شروط متكاملة، وهي شروط صعبة التحقّق حتى اللحظة لأنها مرتبطة بالتسويات الكبرى في المنطقة.

الشروط السعودية

وحسب مصادر لبنانية ترتبط الشروط بوضعية "حزب الله" وسلاحه ومشاركته في الحكومة، وهي المعادلة التي تراها الأطراف الدولية صعبة التحقق في ظل التركيبة الحالية في لبنان ووصول الوضع لحافة الانهيار.

يلمح الخبير اللبناني إلى أن فرنسا ستكون أشدّ حسماً هذه المرة في تنفيذ مبادرتها الجديدة عبر الضغوطات وتسليط سيف العقوبات على كل المعرقلين مهما كانت انتماءاتهم الحزبية أو الطائفية.

ويرجح أن يصل التهاب الوضع إلى الشارع مع أحداث أمنية كبيرة، حينها ستجد المبادرة الفرنسية المستجدة طريقها إلى التطبيق.

الاتحاد الأوروبي

© REUTERS / MOHAMED ABD EL GHANY

في الإطار ذاته أعرب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، اليوم الجمعة، عن أسفه جراء الجمود السياسي في لبنان عقب استقالة رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري بالأمس واعتذاره عن مهمة تشكيل حكومة جديدة، محملا القادة اللبنانيين مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد.

كما دعا بوريل جميع الأطراف السياسية في بيروت إلى تشكيل عاجل للحكومة وبدء المحادثات البرلمانية.

وقال بوريل، في بيان صحفي، نشر على الموقع الإلكتروني للمفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية: "يلاحظ الاتحاد الأوروبي تنحي رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة. ويأسف الاتحاد الأوروبي بشدة لاستمرار الركود السياسي في البلاد، فضلاً عن عدم إحراز تقدم في تنفيذ الإصلاحات العاجلة".

واختتم بقوله: "تقع على عاتق القادة اللبنانيين مسؤولية حل الأزمة المحلية الحالية. الوحدة والمسؤولية ضروريتان لمواجهة التحديات المتعددة التي يواجهها لبنان وتلبية تطلعات الشعب اللبناني".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق