مبادرة أهلية لتشجيع العلوم الأساسية فى «ميت يعيش»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ضمن حملة لـ«المصرى اليوم»، بدأت منذ أسابيع، وتستهدف تحفيز اهتمام الحكومة والمجتمع بالعلوم الأساسية (الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات)، كأحد أهم المداخل لتحقيق نهضة وطنية راسخة، صادفت الجريدة تجربة مبشرة وجديدة فى نوعها، تتمثل فى قيام مؤسسة مجتمع مدنى لرعاية المتفوقين فى العلوم الأساسية، تحت التأسيس، فى قرية ميت يعيش، مركز ميت غمر، دقهلية، وأشرنا إليها فقط، مع وعد بالكتابة عنها، بل ودعونا وزير التعليم العالى إلى زيارة القرية. وقد دشن المؤسس مبادرته فى الوقت الذى انعدمت فيه تقريبا مبادرات مجتمع الأعمال الخاص أو المؤسسات الحكومية الكبيرة فى هذا المجال.

فما هى قصة «ميت يعيش»؟ وما حكاية تلك المبادرة الفريدة؟ وإلى أين يمكن أن تصل؟

جانب من حفل تكريم الأوائل

«ميت يعيش»، قرية عمرها آلاف السنين، ورد ذكرها فى القاموس الجغرافى لمصر، وكتب أثرية كثيرة؛ منها كتاب «مواقع الآثار اليونانية الرومانية فى مصر»، للدكتور عبدالحليم نور الدين، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، وقد شاركت «ميت يعيش» فى السياسة، منذ القدم، كما شاركت فى ثورة 1919، وكان من بين أبنائها وزراء ونواب فى البرلمان، ومنهم الرموز شهدى عطية الشافعى، مفتش عام اللغة الإنجليزية بالقُطر المصرى، من اليسار، وقد مات بسبب التعذيب، وعبدالمعبود الجبيلى، وعبدالمنعم الغزالى، والسفيرة عزيزة، وإلياس أفندى، وحسين دحروج.

جانب من حفل تكريم الأوائل

وتاريخيًا، كانت التيارات السياسية المختلفة تتواجد فى «ميت يعيش»، قبل وبعد ثورة يوليو؛ فكان هناك الوفديون والشيوعيون والإخوان، وبعدها انضم لهم الناصريون والسلفيون، لكن نسبتهم قليلة، وكان هناك من يناصرون الحزب الحاكم؛ سواء الحزب الوطنى الديمقراطى، المنحل، أو الإخوان المسلمون، الذين تمت إزاحتهم من السلطة فى عام 2013.

بالمناسبة، القرية كانت قد صوتت لـ«أحمد شفيق»، بأغلبية كبيرة، فى المنافسة مع محمد مرسى، على رئاسة الجمهورية.

على هذه الخلفية الفذة، التى يحركها الزهو بالتاريخ، والتنوع الغنى، وطموح العائلات الزراعية الكبيرة، إلى الصعود ومناطحة أهل العاصمة، والخواجات فى ديارهم، وهو ما تقابله رغبة حارقة لدى صغار الفلاحين وشبه المعدمين، فى أن يكون المستقبل لأبنائهم بالتعليم، بعد معاناتهم فى ماضيهم وحاضرهم.

على وقع كل ذلك، جاءت مبادرة العلوم الأساسية، ويقول الدكتور عبدالهادى محمد، أستاذ مساعد فيزياء الجوامد، بجامعة الأزهر، مؤسس المبادرة: «بدأت المبادرة عام 2015 عندما فكرت فى تخصيص مكافأة مالية بسيطة وشهادة تقدير باسمى، لمن يحقق الدرجة النهائية فى الفيزياء فى الثانوية العامة والأزهرية بقريتى (ميت يعيش)».

وفى ذلك العام، كان عدد الطلاب الذين حققوا الدرجة النهائية فى الفيزياء، طالب واحد فقط، وتسلم الشهادة والمكافأة فى حفل لتكريم أوائل الطلبة، أقامته جمعية أهلية فى القرية.

جانب من حفل تكريم الأوائل

وفى عام 2017، كان عدد الطلاب ثلاثة، وتسلموا المكافآت والشهادات فى حفل مثيل. وطالب البعض بتوسيع مجالات الجائزة، لتشمل علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات والأحياء والجيولوجيا، وبناءً عليه زاد عدد الطلاب، وزادت قيمة المكافآت.

وفى عام 2018، تم توزيع جوائز التفوق فى العلوم على 21 طالبا وطالبة فى حفل أقيم فى مركز شباب القرية، وفى عام 2019 زاد العدد إلى 24 طالبا وطالبة، وتم توزيع جوائز التفوق عليهم فى حفل أقيم بجمعية تنمية المجتمع فى القرية.

وقال الدكتور عبد الهادى، خلال حواره مع «المصرى اليوم»، لقد اقترح بعض الأصدقاء البدء فى إجراءات تحويل المبادرة إلى مؤسسة أهلية، تعنى بالمتفوقين فى العلوم، وفقا للقانون، بحيث لا يقتصر نشاطها على منح المكافآت والشهادات فحسب، وإنما يتسع دورها ليتضمن بندين آخرين، هما: توفير منح دراسية للمتميزين ومساعدات اجتماعية للمتفوقين، ومتابعتهم أثناء دراستهم فى الجامعة، واتفق المؤسسون على الشروع فى إجراءات إشهار مؤسسة أهلية، وفقا للقانون.

وقد قرر اللواء الدكتور رضا سنة، ابن البلد، تخصيص جائزة باسمه للطلاب الحاصلين على المركز الأول، على القسم العلمى فى الثانوية العامة والأزهرية.

جانب من حفل تكريم الأوائل

وأشار «عبدالهادى»، إلى أنه خلال عام 2020، كان لدينا 31 طالبا وطالبة جديرون بالجائزة؛ منهم أول الثانوية العامة، علمى علوم، وأول الثانوية العامة، علمى رياضيات، وأول الثانوية الأزهرية، علمى بنين، وأول الثانوية الأزهرية، علمى بنات، بالإضافة إلى أول الثانوية العامة، أدبى، وأول الثانوية الأزهرية، أدبى، بالإضافة إلى 25 طالبًا وطالبة حققوا الدرجة النهائية فى الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات والجيولوجيا، وإلى جانب مساندات أهل القرية للمبادرة، فقد بدأ يساندها كثيرون من خارجها، كما أن الطلاب الفائزين بجوائز التفوق 2020، ليسوا جميعا من سكان القرية، بل أيضا من القرى التابعة لمركز ميت غمر، (ميت يعيش والحاكمية وكفر المحمدية وصهرجت الكبرى)، وهؤلاء الطلاب درسوا وتخرجوا فى مدارس، ومعاهد «ميت يعيش الأزهرية».

ويؤكد «عبدالهادى» أنه خلال توزيع جوائز التفوق فى العلوم، وجائزة الدكتور رضا سنة على الطلاب، خلال سبتمبر ٢٠٢٠، تم تنظيم الحفل فى مكان عام بالقرية، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية والأمنية.

وعلمت «المصرى اليوم» بانضمام آخرين إلى تأييد هذه المبادرة، من خارج القرية، ومنهم الأستاذ الدكتور طلال كامل، أستاذ الفيزياء فى هولندا، والأستاذ الدكتور محمد صديق فى الإمارات، والأستاذ الدكتور محمد إسماعيل، بالمملكة العربية السعودية، والأستاذ نبيل فضل، مدير عام منطقة الأزهر فى مركز ميت غمر.

ومن أبناء القرية: الأستاذ الدكتور أحمد حامد سلامة، الأستاذ بجامعة الأزهر، والدكتور اللواء، رضا سنة، ورجل الصناعة المهندس مجدى نجم، والمهندس رمزى لاشين، رئيس الهيئة العامة للطرق، سابقا، وقداسة القس توماس، راعى كنيسة السيدة العذراء مريم فى ميت يعيش، والأستاذ عماد قسطنطين، والمهندس الاستشارى هاشم زكى عبد البر، والمهندس الاستشارى عبدالستار مقلة، والدكتور أيمن عرفة، أستاذ الأمراض الباطنة.

والإعلامى محمد عمر سالمة، والدكتور يحيى حامد سلامة، طبيب الأطفال، والدكتور أحمد مدبولى، والدكتور أحمد القرشى، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون فى تفهنا الأشراف، والأستاذ نشأت النادى، المحاسب، والأستاذ غريب إبراهيم، خبير الرياضيات بوزارة التربية والتعليم، والأستاذ إيهاب على يوسف، سكرتير الاتحاد المصرى والإفريقى للكاراتيه، والأستاذ الدكتور سامى لاشين، أستاذ الجراحة بالولايات المتحدة، والدكتور مهندس، محمود مجدى بجامعة زويل، سابقا، والدكتور البيطرى أحمد محمد سنة.

وأعرب المؤسسون عن رغبتهم فى أن يتمكنوا من إهداء النابهين من الطلبة، فى العلوم، هذا العام أجهزة لاب توب؛ سواء من الوزارة أو من أى مؤسسة لمجتمع الأعمال.

وهناك ما هو أبعد، فقال اللواء طبيب رضا سنة، زميل الكلية الملكية بإنجلترا: «نتطلع إلى الإعلان عن جائزة البريمو، وتتمثل فى منحة دراسية، مغطاة بالكامل، لأحد طلبة القرية وتوابعها المتفوقين فى الجامعات، ورسالتنا للطلبة وأولياء الأمور، هى أن الثانوية العامة محطة مهمة؛ لكن الأهم هو التفوق فى الجامعة، لأننا نستهدف إنتاج مشروع زويل أو مجدى يعقوب كل عام، ونعرف أن فردا واحدا من هذا النوع يمكنه أن يغير العالم، وأداتنا الرئيسية هى الدعوة إلى التفكير بشكل مختلف، فكما قال «غاندى»: «لن تغير العالم من حولك، إلا إذا غيرت طريقة تفكيرك».

ويضيف «سنة»، بحماس بالغ: نعمل على إلهام الجيل الجديد لتقديم تجربة حية، وليس كلامًا من الكتب، فأنا مثلا لم أرسب أبدا، خلال سنوات الدراسة، وعندما ذهبت إلى إنجلترا، لنيل الزمالة، سقطت ٣ مرات فى امتحان القبول.. ليه؟، لأن لغتى الإنجليزية كانت ضعيفة.

لكن قلت والله ما أنا سايبها، وكما تقول أمهاتنا «اللى له عنين راس يعمل عمايل الناس»، وبالإصرار نجحت وأصبحت مشهورا، ومعى مال ومركز اجتماعى، وفى النهاية أنا ابن عبدالمنعم سنة، الفلاح البسيط.

وأنا وغيرى ممن تعلموا فى الخارج وعادوا أو مازالوا هناك، نقدم لأبنائنا تجارب حية، ونقول لهم إن المتفوقين ليسوا كائنات تهبط من السماء، وهم نتاج إصرار ومثابرة، ويمكن أن يخرجوا حتى من أفقر القرى والبيوت، وأشعر بأنه من واجبنا ومسؤوليتنا زرع هذه العقيدة أولًا، قبل أن نلوم الشباب على سطحية أو تفاهة اهتماماتهم؛ فالعيب فينا، قبل أن نقدم لهم ما هو جاد وعميق.

ويختتم «سنة»، بقوله: «ممكن اللى يبقى زويل ده محضرش احتفالات التكريم، ولم يحصل على مجموع كبير فى الثانوية؛ لكنه أظهر فى الجامعة نبوغا، ولا أحد يعلم ابن من سيكون زويل القادم لمصر، وفى النهاية يموت الرجال وتبقى الفكرة، وعلى سبيل المثال غيّر مهاتير محمد، ماليزيا، بقوله لشبابها: «تستطيعون عبور المانش وصعود الهيمالايا وبناء ناطحات سحاب مثل شباب الغرب». وقد فعلوا كل ذلك.

وقال محمود نجم، ابن القرية، الحاصل على تعليم جامعى هندسى من الولايات المتحدة، الذى قام بالتدريس فى جامعة زويل لفترة، قبل أن يؤسس مصنعه الخاص: «إن الخيال والطموح هو مفتاح إطلاق طاقات القرية، بغض النظر عن أى قيود، ويؤكد أنه انضم العام الماضى، إلى المبادرة، وإن دوره هو نقل خبرة أو تكنيك كيفية الحصول على منحة دراسية خارجية إلى أبناء القرية المتفوقين فى الجامعات، ويظل مع الواحد منهم حتى قبوله، بعد تعريفه بمفاتيح القبول فى الخارج؛ ومنها النشاط الاجتماعى والرياضى المؤثر فى المجتمع، إلى جانب المجموع، وأتمنى هذا العام أن أحضر الاحتفال ومعى منحة جاهزة لنهديها إلى المستحق».

ويرى «نجم» أن أهم تغيير حصل فى القرية أن شكل الطموح اختلف؛ فغاية الأسر كانت أن يصبح الابن أو الابنة طبيبا متخرجا فى طب المنصورة مثلا، والآن يفكر عدد كبير، عالميا، وأقول لهؤلاء الطلاب إنكم عندما تتقدمون إلى مِنح خارجية فإنكم تتنافسون مع ملايين من الهند وباكستان ونيجيريا وبوليفيا وغيرها، ولابد أن يكون لديك ما هو مختلف، وهم يقبلون التحدى.

ويفسر «نجم» عدم قيام مجتمع الأعمال بدعم كليات العلوم فى مصر، بانقطاع الصلة بين الصناعة والبحث، موضحا أنه بعد مشروع التخرج فى أمريكا، حضر ضمن ٤٠٠ طالب، عرضًا للمشاكل التى تواجهها الصناعة والشركات الكبيرة؛ مثل كاتربيلر وجنرال موتورز فى المنطقة، وعندما اخترت مشكلة أنا وآخرون، ذهبنا فى اليوم التالى لزيارة المصنع والتعرف عليه ميدانيا، ولدى الشركات هناك ثقة فى أن للطلبة خيالًا مختلفًا، وأنهم سوف يحلون ٧٠٪ من المشكلة، على أن يكمل الخبراء الكبار الحل، ولذا يتبرعون؛ فهم يحصلون على حلول وأفكار قيمة بملاليم، لكن هنا مشروع التخرج روتينى، ويتم ركنه فى المكتبة.

ويضيف «نجم»: «مبدئيا، يعوض سخاء الشركات هناك، حماس الأهالى والطلب هنا، وأنه لأمر مثير أن تتخيل أحدهم ممن حضر حفل تكريم للمتفوقين وكل أكابر البلد موجودون، يقسم داخله أن يكون مكرما فى العام المقبل، ليحقق وعده لذاته، والأكثر إثارة أن الطلبة أصبحوا قادرين على إقناع الآباء، الذين كان حلمهم الأقصى كليات الطب، أن يدرسوا علوما جديدة؛ منها النانو أو الطاقة المتجددة أو الهندسة البيئية».

وقال الأب توماس، وهو خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية: «نشجع كل عمل طيب.. وكل موهبة، والعلوم، أولى بكل تشجيع».

وإذا كان اللواء رضا يفكر فى متفوقى الجامعة، فإن الإعلامى محمد عمر سالمة، الذى عمل مستشارا لوزير إعلام الكويت سنوات طوالًا يقول إنه يتمنى أن تمتد المبادرة إلى الجذور، أى التعليم الأساسى والإعدادى، حتى يشب الأطفال على حب العلم والتفكير العلمى. ويرى أن الإسراع بتسجيل المبادرة فى وزارة التضامن، سوف يجذب مئات من البسطاء للتفاعل معها، وسيكون لها مجلس إدارة ومجلس أمناء محترمان، يعملان بنزاهة وجدية وفهم.

أعود إلى الدكتور عبدالهادى، فيقول إنه يأمل أن يقوم وزير التعليم العالى بالمساعدة فى تيسير تسجيل المبادرة، وتقديم مساندة تتفق وطبيعة الفكرة، ويحلم بمتحف علمى متجول؛ ثم ثابت، يكون منارة إلهام.

ويقول إنه أخذ فكرته عن أمريكية حولت سيارة نقل إلى متحف علمى متنقل، فيه تليسكوب وميكروسكوب وأدوات ومواد كيميائية بسيطة، ودارت به على الأطفال ليروا ويجربوا بأنفسهم، فأذهلتها النتيجة، وتعليقات الأطفال، ولاحقًا شجعتها التبرعات على تحويل العربة إلى متحف ثابت للمشاهدة والتجريب، وتجارب الكيمياء، على سبيل المثال، تظل دهشتها تعيش فى عقل التلميذ، ومن يدرى ماذا تفعل فى هذا العقل مستقبلًا، فقد تحوله إلى عالم يدهش العالم باختراع أو ابتكار.

ويقول «عبدالهادى»: «أرض المتحف سوف يتبرع بها أهل القرية، إيمانا منهم بأنه بدون شراكة حقيقية لا تعيش الأحلام».

أمير عوض: «الفيزياء» تفسر كيف تسير الدنيا

جانب من حفل تكريم الأوائل

قال أمير طارق عوض، الطالب فى إعدادى هندسة بالجامعة الألمانية، المُكرم خلال عام ٢٠٢٠، إن حُبه للفيزياء بدأ من اهتمامه بالرياضيات ورغبته فى الفهم والبحث، حيث تطور هذا الفضول إلى حب الفيزياء، التى يرى أنها تستحق أن تسمى أساس العلوم الأساسية لأنها تفسر «الدنيا ماشية ازاى» لكشفها عن خصائص المادة وقوانينها.

وأعرب «طارق» عن رأيه فى حال العلوم ببلادنا بقوله: «إنه لا ينطبق عليها أنها ضعيفة أو متوسطة أو قوية، وما يوضح أن حالنا أفضل هو الإصرار على طريق النهوض، فكل يوم نرى شبابًا وشابات لهم قصص نجاح علمية مدهشة، وبالتراكم سوف يصنع هؤلاء تيارًا قويًا فى الحياة المصرية»، معتقدًا أن مبادرة «ميت يعيش» سوف تتعدى آخرين، وستكون إسهامًا جيدًا فى صناعة المستقبل «لأننا نرى أن فوز طالب أو طالبة فى مسابقة القرية يجذب ضِعف العدد، فى العام التالى، ويزداد الاهتمام عامًا بعد آخر وسط الطلبة والأسر».

وفسر «طارق» ضعف الإقبال على العلوم فى الثانوى بقوله: «إن المجتمع اعتاد أن يرى الحياة (طب وهندسة)، ويتابع مجاميعهما كل عام، ويحاول أن يدفع الأبناء إلى الطريق الذى يقربهم منهما، ولذا يختار الطلبة الرياضيات على أساس أنه بمجموع 94% يمكنهم الالتحاق بكليات الهندسة، لكن العلوم من كيمياء وفيزياء وأحياء تضيق عليهم الخيارات»، مختتمًا أن ثقافة الطموح تتغير.

وقالت داليا هيكل، الطالبة بطب الأزهر، المُكرمة خلال عام ٢٠١٩، إنها أحبت العلوم مبكرًا لأنها تعتمد على الفهم والتفاعل، وتتمنى أن تنتشر مبادرة «ميت يعيش» فى قرى المركز، وعند ذلك سيكون تأثيرها أكبر مما نتصور، وترى فى العالمى الدكتور مجدى يعقوب النموذج الملهم لها، كما تقدر الدكتور أحمد زويل، وتندهش من الذين يصنعون تعارضًا بين العلم والدين.

وأضافت: «فخورة بتفوقى فى العلوم، وفخورة بأننى فى طب الأزهر، أدرس مع المواد العلمية والطبية مناهج شرعية».

وتتمنى «داليا» الدراسة فى الخارج، لكنها لا تعرف كيف تحل معضلة السفر.

0 تعليق