أخ وشريك وآخر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كم مرة قرأت تلك الكلمات، تهنئة الأخوة الأقباط، والذين ننعتهم أحيانا بشركاء الوطن، وقد نطلق عليهم التعبير الذى أراه فجا (الآخر)، القبطى بالنسبة للمسلم أخ وشريك وآخر، والعكس أيضا صحيح، بينما الحقيقة أنهما واحد، مع الأسف نعتبر كل هذه الصفات عنوان المحبة، بينما ظلال الكلمات توحى بالتفرقة، حتى لو كان الغطاء الخارجى يبدو وكأنه قطعة من السكر، عدد من أغانينا الشهيرة، التى تتغنى بالوحدة الوطنية، تظل عنوانا للتفرقة.

بمجرد أن أطلق سيد درويش بكلمات بديع خيرى فى ثورة 19 (أنا المصرى كريم العنصرين) ونحن نرسخ، ومع سبق الإصرار والإضرار وبدون أن ندرى، للعنصرية البغيضة، نغنى لها ونباركها، بينما الأغنية تقول إننا عنصران مسلم ومسيحى، على عكس كل الدراسات العلمية، التى تؤكد أننا عنصر واحد (الجينات) واحدة، فكيف إذن يصبح (كريم العنصرين)؟.

الزمن كان يمنحنا إحساسا مغايرا، لم تكن هناك فتنة طائفية، ولكن محاولات قام بها المستعمر فى محاولة للنيل من مصر، ظل المصريون صامدين لأن التربة نفسها لم تكن تسمح إلا بالتغاضى عن أى موقف صغير، نضعه فقط فى سياقه، وأغلب ما يعكر صفو الحياة هو أن نُخرج الحكاية أى حكاية عن سياقها الزمنى والنفسى ونعيد قراءتها، بعيدا عن كل تلك المحددات.

سوف أروى لكم حكاية وأترك لكم الحكم عليها، اعتذر بداية عن البوح مباشرة بالأسماء، لأنى بصراحة لم أستأذن أصحابها، وأخشى لو استأذنتهم بالنشر، بعد كل هذه السنوات، أن يشعروا ببعض الحرج لاختلاف الزمن وفروق التوقيت، فلا يُصبح من حقى أن أبوح بشىء، الحكاية بطلتها إعلامية كبيرة- هذه الواقعة عمرها ربما تجاوز الـ60 عاما- وهذا فى حد ذاته قطعا سبب كافٍ لكى تطلب منى الإعلامية الكبيرة ألا أنشر اسمها.

التقينا فى لجنة تحكيم أحد مهرجانات الإذاعة والتليفزيون قبل نحو 15 عاما، فى مدينة الإنتاج الإعلامى، وهو المهرجان الدرامى والبرامجى الأهم عربيا، ولكننا منذ ثورة 25 يناير ولا أدرى لماذا توقفنا عن إقامته.

قالت الإعلامية: على فكرة أنا فى الحالتين داخلة الجنة، لم نفهم بالطبع ماذا تقصد بالحالتين، قالت إنها وشقيقها قد تم تعميدهما، وروت التفاصيل، أنها كانت تقطن بجوار دير وكانت تذهب مع شقيقها إلى الكاهن فى الكنيسة يلعبان ويأكلان الفاكهة، وشعر الكاهن، طبقا لأفكاره الدينية وقناعته، أنهما لا يمكن أن يدخلا الجنة، لأنه لا يدخل الجنة إلا من تم تعميده، فقام بتعميدها، وكانت تشارك هى وشقيقها فى الغناء فى الأكاليل الكنسية، كل ذلك كان يتم بمعرفة الأسرة، مع الأيام اكتشف الأب تعميد طفليه، لم يخبر أحدا، وتفهم الموقف بكل أبعاده، وعاتب فقط الكاهن، ما تبقى فى ذاكرة الإعلامية الكبيرة أن الكاهن كان يحبها هى وشقيقها وما فعله كان أسلوبا فى التعبير عن شدة الحب فهو يريدهما فى الجنة، ماذا لو حدث هذا الموقف الآن؟.

الزمن كان يمنحنا وقتها قدرا من المرونة فى التعامل حتى مع الأخطاء البشرية، الآن أقصى ما نفعله أن نغنى للعنصرية (أنا المصرى كريم العنصرين) ونطلق على القبطى «أخ وشريك وآخر»!!

[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق