الصحفيون والجنزورى وكورونا.. وعمارة قد تنهار بالقاهرة

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

ليست انتخابات نقابة الصحفيين شأنًا داخليًا، فالصحافة الحرة تعود على جميع الناس بالخير، وكذلك على أصحابها. هناك مَن يرى أن الدور الأول للنقابة هو الدفاع عن هذه الحرية، وهناك مَن يراها مكانًا لتقديم خدمة لأعضائها، لكن ها هى الأيام تثبت أنه حين غابت الحرية، أو تراجعت، أُغلقت الكثير من المنابر، فضاق عيش الصحفيين. من أجل هذا الفهم المستقر فى ذهنى كنت أصوت دومًا لصالح المدافعين عن حرية الصحافة واستقلالها، والارتقاء بالمهنة، وهو ما سأفعله فى انتخابات اليوم، ولاسيما فى أيامنا هذه، التى تحتاج فيها حرية الصحافة إلى منافحين عنها، وموالين لها، ومُضحِّين من أجلها. لن أكون بعيدًا أبدًا عما اعتدت القيام به إن اخترت هؤلاء، فوجودهم فى المجلس ضرورة كى يستقيم الأمر، وتتوازن النقابة فى أداء دورها بين حرية لا تخاصم الخدمة، بل تكون هى بابها الأكرم، وخدمة لا تكون على حساب الحرية، ومع الاثنين يكون تطوير المهنة ضرورة، بعد أن ضربتها عوامل تعرية كثيرة فى السنوات الأخيرة.

(2)

اتَّسم د. كمال الجنزورى، رئيس وزراء مصر الأسبق، الذى توفى أمس الأول بعد صراع طويل مع المرض، بثلاث صفات باتت عزيزة جدًا: الاعتداد بالنفس، إذ لم يكن إمعة لمبارك أو لغيره، ونظافة اليد، فقد عاش زمنًا فى شقة صغيرة، وهو الرجل الثانى فى البلاد، وقد حارب المفسدين، فأوغروا صدر الرئيس عليه فتخلص منه، كما كان صاحب ذاكرة فولاذية فى حفظ كل رقم مهم يتعلق باقتصاد البلد، إلى جانب مهارة إدارية. كان، رحمة الله عليه، رجل دولة كبيرًا.

(3)

تلقيت، يوم الثلاثاء الماضى، لقاح سينوفارم ضد كورونا مجانًا. كنت مُتشكِّكًا فى البداية، لكن سألت مختصين فى المناعة والأوبئة وأطباء وأصدقاء فى مصر وخارجها أخذوا اللقاح، وقرأت فصرت مطمئنًا. سجلت اسمى ليلًا، فأرسلوا إلىَّ صبح اليوم التالى. انتظرت ساعات لأختبر الأعراض الجانبية. الحمد لله كل شىء على ما يُرام حتى الآن. ما إن كتبت هذا على «تويتر» حتى أشجع المترددين على أخذ اللقاح، وهذا واجب أخلاقى علىَّ، حتى انبرى البعض ليتحدث عن واسطة، ويعلم الله أن هذا غير صحيح أبدًا. الحقيقة أنه قد يكون حظًا، أو بفعل شىء، لا أفهمه، فى نظام الكمبيوتر لوزارة الصحة، لأن لى أصدقاء، بعضهم أكبر منى سنًا، أو يعانون أمراضًا مزمنة، وأعرف آخرين فى مراكز ومناصب إدارية كبرى فى الدولة، وسجلوا منذ شهر، ولم يصبهم الدور حتى الآن، وأعرف أيضًا فقراء سجلوا وتلقحوا فى اليوم التالى. ولو كان فى الأمر محض واسطة، لما كتب مصطفى بكرى مطالبًا بتعليق جلسات مجلس النواب إلى حين يتلقى النواب جميعًا اللقاح. فى الوقت نفسه، هناك مَن أراد استغلال ما جرى، وهو حق لى ولكل مواطن مصرى، ليقدح فى معارضتى للسلطة، رابطًا بين اللقاح والطاعة، وليخبرنى أن هناك أشياء جيدة فى مصر. وأسأل هذا: هل تعتقد أننا لا نرى فى مصر، الناس والتاريخ والحضارة والمكان والذكريات والألفة والتقاليد، كل شىء جميل؟ معارضة السلطة، أى سلطة، ليست معارضة للبلد، إنما هى حب فيها ولها، إن كانت تفعل ما يستوجب النقد والاختلاف.

(4)

هناك حكمة سابغة تقول: «تكلفة الجهل أكبر بكثير من تكلفة التعليم». هذا كلام قديم، وحكمة مستقرة، كررتها «ميركل» أخيرًا، ويجب أن يؤمن بها كل مَن يريد بناء أمة عظيمة، والارتقاء بأحوالها.

(5)

رغم فجيعة حادث قطارى سوهاج، فإن فيه شيئًا إيجابيًا وحيدًا، حيث إنه أثبت من جديد أن قيمة التعاون هى الأعلى فى مصر، منذ أن قامت كأول دولة فى الدنيا وإلى قيام الساعة، تعلَّم المصريون عبر قرون طويلة أن تقاربهم فى المُلِمّات هو سر بقائهم رغم تعاقب الاستبداد والفساد بالاحتلال أو حكم أولاد البلد. إنهم شعب يصنع المعجزات، حتى فى ظل ضيق الحال.

(6)

أرسل لى الأستاذ زكى رفاعى كريش رسالة لابد من الوقوف عندها طويلًا وفى اهتمام، ولاسيما بعد انهيار عقار فى جسر السويس مؤخرًا والحريق الهائل الذى أدى إلى تهالك عمارة فيصل. يبلغنى صاحب الرسالة أن العمارة التى يسكنها يمكن أن تلقى المصير نفسه، الذى لقيته هاتان العمارتان. يشرح الرجل، وهو من محاربى الفساد منذ أن كان موظفًا كبيرًا فى شركة البلاستيك، أن العمارة المقصودة كائنة فى 473 شارع المروة بتقسيم عمر بن الخطاب بجوار المعهد العالى للهندسة، وتحيط بها الأخطار من كل جانب، بينما الحى صامت، وقد يظل هكذا حتى تقع الفأس فى الرأس، ففى العمارة وبجوارها مخازن مكدسة ببضائع قابلة للاشتعال فى أى لحظة، منها أقمشة ونجف، علاوة على مصانع للملابس، وتتصاعد من هذه المصانع مداخن، تمثل خطرًا شديدًا على صحة السكان. بالطبع، فهذه العمارة قابلة للحاق بتلك التى انهارت، أو هذه التى احترقت وتم هدمها، ومثلها كثير فى مصر، جرّاء فساد المحليات، وغياب الرقابة، وعدم قيام رؤساء الأحياء بأداء ما عليهم من دور فى سبيل وضع حد لهذه المهزلة. من هنا أرفع شكوى الأستاذ زكى رفاعى إلى محافظ القاهرة، الذى يجب ألَّا ينتظر حتى تحدث كارثة جديدة حتى يتحرك.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق