القاهرة - خديجة حمودة
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن «ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة في تاريخ الوطن، التي لم تكن مجرد استرداد لأرض محتلة، بل كانت تأكيدا وإعلانا خالدا، بأن مصر لا تفرط في ذرة من ترابها، ولا تقبل المساومة على حقها وأرضها»، مجددا إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية ورفض أي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها.
وقال الرئيس السيسي - خلال كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء - «نحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء الغالية.. لقد جسد هذا اليوم حقيقة راسخة، أن الحق مهما طال الطريق إليه، لا يضيع.. بل يسترد بالإيمان الراسخ، والعزيمة الصلبة، والعمل المخلص»، مضيفا: «سيناء ليست مجرد رقعة جغرافية من أرض الوطن، بل هي بوابته الحصينة، التي ارتوت بدماء الشهداء، وتزينت بصمود الأبطال، لتشهد أن الشعب المصري العظيم قادر على صنع المعجزات، وأن جيشه الباسل هو الدرع والسيف، يحرر الأرض بالأمس ويصونها اليوم ويظل قادرا على ردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من مصر أو المساس بأمنها القومي».
وأوضح قائلا: «إن معركة الأمس، التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر، امتدت اليوم إلى معركة البناء والتنمية.. فكما استعدنا الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل.. وقد اختارت الدولة المصرية، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته مصر والمنطقة، من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير، بدءا من الحرب على الإرهاب البغيض، مرورا بجائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، فحرب غزة، وأخيرا الحرب الإيرانية، وما ترتب على كل ذلك من تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب الهجمات على السفن في مضيق «باب المندب»، ولجوء نحو 10 ملايين وافد إليها، من دول شقيقة وصديقة، فضلا عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».
وأضاف: «إن منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة»، مضيفا: «مصر ترى أن الطريق الأمثل لمستقبل هذه المنطقة، لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام لتحقيق الاستقرار، وهو السبيل الوحيد، كي يعم الخير على الجميع».
وأضاف: «إن مصر تؤكد في هذا الصدد ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية، كما تؤكد أن الحلول السياسية والمفاوضات، هي السبيل الأمثل، لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار».
وأوضح قائلا: «وفي هذا الإطار.. أدانت مصر بكل وضوح وحزم، الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية الشقيقة مؤخرا.. وأكدت رفضها القاطع، لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها، معلنة دعمها الكامل لها.. وتتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة، لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة».
وأكد «أن التضامن هو السبيل الأوحد، لتجاوز دول المنطقة المحن.. وأن مصر ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا، كما نشدد على أهمية التطبيق الكامل، للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع».
وشدد على رفض مصر القاطع، الذي لا يقبل تأويلا أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان، وضرورة وقف الاعتداءات المتكررة ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، حماية لحقوقهم وصونا لكرامتهم، وإعلاء لقيم العدالة والإنسانية.







0 تعليق