بيروت ـ بولين فاضل
تحت صدمة اقتصادية كبرى يرزح لبنان راهنا بعد دخول الحرب شهرها الثاني، وهي صدمة بدأت تتفوق على صدمة حرب الـ 66 يوما في العام 2024، لناحية الأضرار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة وأكلاف النزوح.
وإذا كان المسح الجغرافي والتقني للخسائر المادية في المناطق المستهدفة بدأ لرسم أرقام تقديرية، فإن الخسائر غير المباشرة الناجمة عن إقفال شركات وتراجع المداخيل وغياب السياحة وضياع الفرص تقدر بمليارات الدولارات، فيما تراجع الناتج القومي في حال دامت الحرب ثلاثة أشهر سيتراوح بين 5 و7%. أما أكلاف النزوح في ضوء مسؤولية الحكومة إزاء نحو 135 الف شخص في مراكز الإيواء، فتبلغ مليون دولار في الشهر.
صورة قاتمة بلا ريب للاقتصاد في بلد من حسن حظه أو ربما سوئه، أنه يجيد التأقلم مع النكبات والصدمات ويجيد شعبه التعافي بسرعة تذهل الجميع.
وفي هذا الإطار، قال وزير الاقتصاد السابق رائد خوري في تصريح لـ «الأنباء» إن «الاقتصاد لا يعكس فقط الواقع الراهن وإنما ما هو متوقع في الأشهر والسنوات المقبلة، وبالتالي يمكن التفاؤل اقتصاديا في حال توقفت الحرب وبدأ لبنان بالتفاوض مع إسرائيل وعاد فعليا إلى الحضن العربي والدولي»، مشددا على ضرورة «قيام اللبنانيين في هذه الأثناء من كل الطوائف والآراء السياسية بالحفاظ على السلم الأهلي والأمن والتفهم».
وأضاف خوري: «لبنان بلد صغير جدا ويقوم على مقومات قوية وشعبه له حسناته وسيئاته بطبيعة الحال. ومن حسناته القدرة على الصمود والقدرة على التعافي والنهوض بسرعة كبيرة جدا. كل شيء يتوقف على مدة الحرب، وبالتالي في حال لم تدم طويلا، أنا على يقين بأن ما ينتظر لبنان بعد ذلك هو انفراج واستثمارات كبرى واستقطاب لرؤوس أموال لبنانية وعربية وأجنبية، فتسود حينها لغة الاقتصاد بعد لغة الحرب».
ودعا الوزير خوري الدولة اللبنانية إلى أن «يكون جزء من مفاوضاتها مع إسرائيل والمجتمع الدولي مستقبلا، قائما على الاقتصاد، بحيث يطلب لبنان مقابل خطوات معينة في السياسة ثمنا في الاقتصاد على شكل مساعدات وقروض وبرامج وخطط اقتصادية، ويتم استثمار ذلك لصالح الشعب اللبناني».
وفي انتظار لحظة توقف الحرب وبدء مرحلة الانفراج والتعافي، تلملم القطاعات الاقتصادية نفسها، تحارب الاختناق، وتصر على الحياة بابتكار أطواق نجاة.

















0 تعليق