عام مضى بين استقالة الحريري وعودته... فما الذي تغير؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ولم يمض عام كامل على الاستقالة حتى عاد الحريري ليكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد استقالة حكومة حسان دياب، واعتذار المكلف مصطفى أديب عن هذه المهمة، حيث نال أغلبية طفيفة في البرلمان اللبناني لتسميته كرئيس للوزراء.

ما الذي تغير في لبنان؟

شهدت الفترة بين استقالة الحريري وعودته إلى منصبه السابق العديد من الأحداث على المستوى اللبناني والإقليمي والعالمي، فما الذي تغير بالنسبة للبنان خلال هذه الفترة، يجيب عن ذلك المحلل السياسي اللبناني بشار خير الله، في حوار مع وكالة "سبوتنيك" فيقول: "بكل صراحة كان عاما صاخبا بالأحداث والتطورات، ولكن لم يحدث أي تغيير جذري، والمنظومة السياسية أثبتت أنها منظومة حديدية، وهي عبارة عن سلاح يحمي الفساد وفساد يحمي السلاح، سعد الحريري هو الوحيد الذي استمع لصوت الناس بعد ثورة 17 تشرين العام الماضي، واستقال".

ويكمل: كان هناك محاولات عدة لتغيير النهج ولكن عبثا لأن المنظومة متماسكة جدا على هذه القاعدة، وأيضا انفجار المرفأ في 4 أغسطس/ آب غير المشهد الخارجي تجاه لبنان، فكان لبنان محاصر ومقاطع من قبل غالبية الدول الصديقة، ولكن التفجير فك الحصار الداعم للشعب اللبناني وليس للسياسيين، وبدا المشهد وكأن الدول عادت إلى لبنان لمساعدة الشعب اللبناني.

ويتابع خير الله: اليوم من بعد كل هذا الزخم لم تثمر الجهود بتكليف حكومة من خارج النادي السياسي، فأتى حسان دياب من خارج النادي السياسي التقليدي وأثبت فشله، لأن حزب الله أراد من هذه الحكومة أن تتجه نحو إيران، وحاول سعد الحريري تسمية شخصية أخرى وأعني هنا مصطفى أديب، وأيضا فشل وأجبر على الاعتذار.

ويضيف: هذه المنظومة بما أنها لا تزال قائمة وقوية حتى هذه اللحظة، فهي لا تحتمل أي شخصية من خارج النادي، والمنظومة ذاتها الآن أعادت سعد الحريري لتشكيل الحكومة، فعندما نتحدث عن التدقيق المالي الجنائي سيتبين أن كل هذه المنظومة تشارك في الفساد، لذلك أعادت المنظومة شخص من داخلها ليحميها وتحميه.

وفي اتصال مع "سبوتنيك" يقول الصحفي والكاتب اللبناني أمين قمورية: الوضع في لبنان ازداد انهيارا على كل المستويات اقتصاديا ومعيشيا واجتماعيا، وحتى الخلافات السياسية لم تجد طريقا للحل، والهوة بين الحكومة والناس فيما يتعلق بالثقة ازدادت بشكل كبير.

ويكمل: الذي تغير على ما يبدو هو الحريري نفسه وليس بالمعنى الإيجابي، ولكن على المستوى السياسي تعلم من أخطاء الفترة السابقة، ولا أقول إنه تغير من ناحية إجراء تغييرات عميقة في المجتمع، إنما تغيرت طريقته بالتعاطي مع القوى السياسية الأخرى.

ويستطرد قمورية: نرى الحريري اليوم ربما حسم اتجاهه بترك المملكة العربية السعودية والاتجاه نحو قوى دولية أخرى، قد تكون فرنسا أو أمريكا ولا أحد يعرف حتى هذه اللحظة، وتغيرت طريقة تعاطيه مع القوى السياسية في لبنان أيضا، الكل حوله لاحظ هذا التغيير، لكن هل هذا التغيير سيترافق مع تغيير النهج الحكومي الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه، لا تزال علامات الاستفهام كثيرة حتى هذه اللحظة.

وكذلك يرى المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة في لقاء مع وكالة "سبوتنيك"، ويقول:

تغير لبنان كثيرا خلال هذا العام وطبعا نحو الأسوأ، والأسباب التي أدت إلى استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2019، زادت وأصبحت مضاعفة، وهو أمر مستغرب كيف يمكن إعادة تشكيل الحكومة بنفس المعايير وبنفس الأشخاص، علما أنهم جميعا هم الذين أوصلوا لبنان إلى الانهيار.

ويتابع: فهل تسعى هذه المنظومة إلى إعادة تشكيل نفسها من خلال هذه الحكومة، وأعتقد أن الجواب هو نعم، ولكن النتيجة ستكون المزيد من الانهيار، فليس هناك ثقة بأن هذا النوع من الحكومات يمكن أن يجري تغيير وإصلاح حقيقي في لبنان، حيث لا يوجد ثقة لا على المستوى الداخلي أو الخارجي، وبالتالي نحن نتجه نحو تمديد للأزمة.

© REUTERS / TUNCAY DERSINLIOGLU

ويجري الرئيس المكلف سعد الحريري مفاوضاته لتشكيل الحكومة بعيدا عن الأضواء، ليطرح الكثير من التساؤلات حول شكل الحكومة الجديدة، وما الذي يمكن أن تختلف به عن الحكومات السابقة التي كان الحريري نفسه على رأسها.

وحول ذلك يعتقد بشارة خير الله أن الرئيس الحريري مجبر على تبني نهج جديد من حيث توزيع الوزارات وتسمية الوزراء، لأنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة على شاكلة الحكومة السابقة أو التي قبلها أو قبلها، وتعيين وزراء سياسيين ينتمون إلى أحزاب.

ويضيف: الحريري اليوم مجبر على أن يراعي صوت الناس، ويجب أن يعمد إلى تشكيل حكومة من أهل الاختصاص، وهو الآن على رأس سلطة دستورية يوازي ميشيل عون ونبيه بري على السلطات الدستورية، لكن مضمون هذه السلطات بحيث تكون الوزارات تابعة لأهل الاختصاص، وهنا يمكن أن نحس بنوعية الإنتاج الحكومي ونوعية التداول بالملفات بجدية أكثر تحت رعاية الشارع اللبناني.

فيما يرى أمين قمورية بأن اللبنانيين على ما يبدو أننا أمام نسخة جديدة منقحة عن حكومة حسان دياب، بمعنى وجوه تحت اسم اختصاصيين لكنها بشكل أو بآخر لها علاقة بالأحزاب، وبالتالي الأحزاب هي التي تقرر سياسات هذه الحكومة.

ويضيف: هناك تغييرات بشكل ما وأعني هنا المداورة فيما يتعلق ببعض الوزارات التي كانت حكرا على فريق معين، لكن القوى السياسية نفسها لا تزال تتحكم بالأوضاع.

وكذلك يلخص أسعد بشارة شكل الحكومة القادمة بما يلي: الحكومة الجديدة أعتقد أنها هدية مغلفة بغلاف قد يراه البعض براقا، لكن منهجها ومضمونها وطريقة عملها والمحاصصة التي شكلت على أساسها كلها تشير إلى أن النتائج ستكون سلبية.

انتفاضة أخرى أم عام سدى

وبعد مرور أكثر من عام على الحراك الشعبي في لبنان، وخروج الآلاف إلى الشارع، عادت الإمور إلى نقطة الصفر، وحول ما يشعر به اللبنانيون يقول المحلل اللبناني بشارة خير الله: الشارع اللبناني هو شارع متعب، والانتفاضة عملت وغيرت الكثير وأسقطت حكومات، لكن في الوقت ذاته الشعب اللبناني منهك جدا ولا يعرف مع ماذا يمكن أن يتفاعل، إن كانت أزمة الشارع أو الدولار المستفحل، أو الأزمة المعيشية التي ضربت كل البيوت، أو انفجار 4 آب التي دمرت نصف المدينة، وآخرها فايروس كورونا الذي يجتاح العالم.

ويكمل: المصائب جاءت كلها على لبنان في الوقت ذاته، لذلك نرى أن الانتفاضة تلاشت لكنها لا تزال موجودة في صدور جميع اللبنانيين، ولا أعتقد أن هناك لبنانيا قد غير رأيه بالثورة، إنما هناك البعض من الخمول والكسل نتيجة تراكم المشاكل.

ويستدرك خير الله: الشارع سيخرج مرة أخرى حكما بداعي الجوع وبداعي الأزمة المستفحلة، وستخلق نتيجة لكل ذلك الانتفاضة من جديد.

فيما يعتقد الكاتب أمين قمورية بأن الحراك لديه مشكلة حقيقية، فالنقمة في الشارع لا تزال موجودة وعدم الثقة بالحكومات وبالطبقة السياسية هي نفسها، لكن الذي تغير هو الحماس الذي كان موجودا في الحراك خلال الفترة الماضية، ولم نعد نجد حراكا بنفس المستوى.

© Sputnik . Kirill Kallinikov

ويكمل: المسؤولية تقع على عاتق الناشطين الذين لم ينجحوا بخلق بديل سياسي حقيقي، هناك أسباب موضوعية وذاتية لهذا التقصير، ومنها أن بعض القوى السياسية لديها أجندة خاصة ليست مرتبطة بأجندة الناس، وإن كانت ترفع شعارات ما.

ويتابع: أيضا هناك جزء من هذا الحراك كان عاجزا عن إدراك صعوبة هذا النظام، وكان عاجزا أيضا عن إيجاد إطار ما تنظيمي ليظهر كلاعب مختلف عن اللاعبين على الساحة، ولكن على ما يبدو أن الحكومة الحالية أو التي ستأتي ستقدم مادة لغضب الشارع.

ويواصل قمورية: فهناك مشاريع لزيادة الأسعار وأخرى لأجل الضرائب، وكلها محفزات يمكن أن تحرك الشارع من جديد، وهذا احتمال يبقى واردا، ولكن المشكلة حتى هذه اللحظة بأننا لم نرى من الشارع بأن هناك لاعب سياسي جديد يتحضر ليأخذ مكانه على الساحة اللبنانية التي تحتاجه جدا.

بدوره يقول المحلل أسعد بشارة: هناك شعور ممزوج بالمرارة والألم لدى الشارع، لأن لا شيء يمكن أن يتغير في ظل هذه المنظومة، والرئيس سعد الحريري قال عند انتخاب ميشيل عون كرئيس للجمهورية بأنه يقوم بمغامرة كبيرة، وأعتقد أن تلك المغامرة أدت إلى تأكيد الكارثة، والمغامرة الجديد بالتأكيد لن تختلف عما سبق.

ويختم حديثه: لكن لكي نقول الحقيقة عام من النضال لدى الشارع لم تكن نتائجه كما كان يأمل منه، والآن هناك شعور باليأس والتراجع، ولكن الوضع الاقتصادي والعام وانهيار الدولة والمرافق العامة والوضع الكارثي الذي وصل إليه لبنان، لا بد أن يؤدي إلى انتفاضة أخرى، ولكن هذه المرة يجب توجيه الأصبع إلى الجرح الحقيقي، وأقصد هنا "حزب الله" الذي يحمي هذه المنظومة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق