أحمد مغربي
عكست نتائج الشركات الكويتية المدرجة بنهاية الربع الأول من عام 2026 متانة القاعدة المالية التي ترتكز عليها مؤسسات القطاع الخاص الكويتي، في ظل امتلاكها أصولا ضخمة تجاوزت 191.34 مليار دينار، وهو ما يعكس قوة المراكز المالية للشركات وقدرتها على مواصلة التوسع والاستثمار ومواجهة مختلف المتغيرات الاقتصادية والإقليمية، وتؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد المحلي يمتلك منظومة مؤسسية قوية تقودها البنوك وشركات الخدمات المالية والاتصالات والعقار، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويعزز جاذبية السوق الكويتي للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبحسب البيانات الخاصة بإجمالي أصول الشركات المدرجة وفق القطاعات الاقتصادية بنهاية مارس 2026، والصادرة عن هيئة أسواق المال، بلغ إجمالي أصول 139 شركة مدرجة نحو 191.349 مليار دينار، موزعة بين 97 شركة تقليدية بأصول بلغت 120.11 مليار دينار و42 شركة إسلامية بأصول بلغت 71.23 مليار دينار، ما يعكس التنوع الكبير في هيكل السوق الكويتي وتوازن النشاط بين المؤسسات التقليدية والإسلامية.
ويبرز القطاع المصرفي باعتباره العمود الفقري للاقتصاد الكويتي والشركات المدرجة، بعدما استحوذ منفردا على أصول بلغت 140.93 مليار دينار موزعة على 9 بنوك مدرجة، بما يمثل نحو 73.7% من إجمالي أصول الشركات المدرجة في السوق، ويؤكد هذا الحجم الضخم من الأصول المكانة المحورية التي يحتلها القطاع المصرفي في تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، فضلا عن دوره الرئيسي في دعم خطط التنمية والمشروعات الكبرى وتوفير السيولة اللازمة لمختلف القطاعات الاقتصادية.
وتوزعت أصول البنوك على 76.31 مليار دينار لـ 5 بنوك تقليدية، و64.61 مليار دينار لـ 4 بنوك إسلامية.
وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية من حيث حجم الأصول بإجمالي بلغ 21.24 مليار دينار موزعة على 23 شركة، ما يعكس اتساع قاعدة المؤسسات الاستثمارية والتمويلية العاملة في السوق ودورها في إدارة الأصول والثروات وتمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، كما بلغت أصول شركات الخدمات المالية للأشخاص المرخص لهم نحو 3.32 مليارات دينار موزعة على 21 شركة، ما يعكس أهمية هذا النشاط في دعم أسواق المال والاستثمار.
وحل القطاع العقاري في المرتبة الثالثة بأصول بلغت 7.27 مليارات دينار موزعة على 29 شركة، ليؤكد استمرار مكانته كأحد أكبر القطاعات الاقتصادية في السوق الكويتي، مستفيدا من تنوع أنشطته بين التطوير العقاري والاستثمار وإدارة الأصول العقارية داخل الكويت وخارجها. كما يعكس حجم الأصول قدرة الشركات العقارية على الاحتفاظ بمحافظ استثمارية وعقارية ضخمة تمثل ركيزة مهمة للنشاط الاقتصادي، موزعة على 6.17 مليارات دينار لنحو 17 شركة تقليدية، و1.1 مليار دينار لنحو 12 شركة إسلامية.
أما قطاع الاتصالات فقد سجل أصولا بلغت 7.951 مليارات دينار موزعة على أربع شركات فقط، ما يبرز الحجم الكبير للاستثمارات التي تديرها شركات الاتصالات الكويتية وانتشارها الإقليمي والدولي، فضلا عن استثماراتها المستمرة في البنية التحتية الرقمية وشبكات الجيل الخامس والخدمات التقنية الحديثة، بما يعزز دورها في دعم التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.
وفي القطاع الصناعي، بلغت الأصول نحو 3.462 مليارات دينار موزعة على 19 شركة، فيما سجل قطاع التأمين أصولا بلغت 2.72 مليار دينار موزعة على ثماني شركات، وهو ما يعكس النمو المتواصل الذي يشهده القطاع التأميني وتنامي دوره في حماية الأنشطة الاقتصادية والأفراد والمؤسسات، كما بلغت أصول قطاع الخدمات الاستهلاكية نحو 1.506 مليار دينار موزعة على 11 شركة.
وسجل قطاع النفط والغاز أصولا بلغت نحو 965.8 مليون دينار موزعة على 6 شركات، بينما بلغت أصول قطاع المواد الأساسية نحو 728.3 مليون دينار، والرعاية الصحية نحو 434.8 مليون دينار، وقطاع المنافع نحو 430.3 مليون دينار، فيما بلغت أصول قطاع السلع الاستهلاكية نحو 359.6 مليون دينار، في حين سجل قطاع التكنولوجيا أصولا بلغت 13.6 مليون دينار.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع قاعدة الشركات الكويتية وتنوع أنشطتها الاقتصادية، حيث تمتلك العديد من الشركات استثمارات وأصولا منتشرة داخل الكويت وخارجها، سواء في دول الخليج أو الأسواق الإقليمية والعالمية، ما يمنحها قدرة أكبر على تنويع مصادر الإيرادات وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق المحلية. كما تعكس قوة الأصول المسجلة بنهاية الربع الأول من العام استمرار قدرة الشركات الكويتية على بناء مراكز مالية قوية رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، مستفيدة من بيئة أعمال مستقرة ونظام مصرفي متين وسياسات رقابية ومالية عززت من مستويات الثقة في الاقتصاد الوطني.

















0 تعليق