نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السعودية والخليج والساقطون بوحل المواقف, اليوم السبت 4 أبريل 2026 09:22 مساءً
الحروب رغم قسوتها، لها عدة فوائد، أهمها كشف حقيقة من معك، ومن عليك. تعد أفضل التجارب التي تفرز الصديق، والعدو، والمستعدي من وراء ستار.
المواجهة الدائرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران، أزاحت الأقنعة التي يرتديها كثير من العرب؛ والأعراب، والناطقين بالعربية من الأوباش.
حينما تجرأ صدام حسين على غزو الكويت في التسعينات الميلادية، تجلت حقيقة بعض العرب. ساند اليمن على سبيل المثال النظام العراقي. وسودان عمر البشير. وليبيا القذافي.
وفي المقابل اتضح للأرض ومن عليها، كيف أن المملكة لم تتنازل عن تحرير الكويت، والتصدي لغزوها، من قبل الجار الذي تعاظمت أفكاره، وأراد أن يستحوذ على منابع النفط الخليجية، بعنجهية لم يسبق لها مثيل.
حسب ما أذكر خرج الراحل الملك فهد بن عبد العزيز وقال حرفيا «إما أن تعود الكويت أو تذهب السعودية معها. إما أن نعيش سوية أو ننتهي سوية».
هذا الموقف الأخلاقي لا يزال الكويتيون يتذكرونه من باب الثناء على شهامة وفروسية الملك فهد إلى اليوم. حتى من ولد بعد تلك الحقبة التاريخية، ورث الوفاء من أهله للملك كشخص، والسعودية كدولة، لم يرف لها جفن إلى أن عادت دولة الكويت لأهلها، ودحر صدام حسين وجيشه.
بعد أحداث يونيو 2013 الشهيرة في مصر، كان موقف الراحل الملك عبد الله في استعادة الدولة المصرية، من براثن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية واضحا. أخذ على عاتقه الدفاع عن مصر، وطالب آنذاك الجميع بالوقوف بوجه كل من يحاول زعزعة الاستقرار المصري.
وناصرت السعودية الشعب اليمني، وتبنت تأسيس المبادرة الخليجية، التي كفلت نقل السلطة من علي عبد الله صالح بطريقة سلمية، ودون إراقة نقط دم واحدة بين المكونات اليمنية.
وأطلقت الرياض في عهد الملك سلمان، «عاصفة الحزم» عام 2015، لمناصرة اليمنيين، بطلب من السلطة الشرعية اليمنية التي كان يقودها الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بعد أن قضمت جماعة الحوثي الدولة، ونفذت انقلابا عليها بوضح النهار، ورهنها للمشروع التوسعي الصفوي، الذي تسعى له ولاية الفقيه في طهران.
خذ على سبيل المثال لبنان، لطالما كانت الرياض سباقة لمحاولة لملمة ما يمكن أن يوصف بما تبقى من دولة، نتيجة ما خلفه دخول حزب الله المتطرف بأوامر إيرانية في أتون الصراع السوري، بعد الثورة السورية التي اندلعت عام 2011 بوجه نظام الأسد. وأصرت الأطراف الفاعلة على المضي في سياستها التي قادت البلاد للضياع، من خلال تحويلها مساحة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية، والنتيجة كما يرى الجميع، تشظ وفرقة وانفلات سياسي وأمني، وتهجير الملايين من مناطقهم، خشية أن يصبحوا ضحايا لسلاح الجو الإسرائيلي، الذي استدعاه حزب الله ومنحه فرصة الانتقام.
السؤال المشروع: هل كانت المملكة على حق حينما أبدت كل تلك المواقف التاريخية وتحملت تبعاتها السياسية؟ الجواب: نعم. ما الدليل؟ جميع الدول التي رفضت الاستماع للصوت السعودي، تعيش حاليا ورطة مشهودة، ومتذيلة قوائم الإنسانية، حتى في تقديم مقومات الحياة البسيطة للمواطن، من كهرباء وماء وطبابة صحية.
ما سبق ليس حملة تلميع، أو دفاع عن سياسات المملكة، بقدر ما هو نابع من كونه حقائق تاريخية، يجب استعادتها في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة.
والحقيقة ما أثارني ودفعني لكتابة هذا المقال، هما أمران؛ الأول: بعض الأصوات التي تسوق أمانيها على شكل توقعات وتنظير سياسي. كيف؟ كثير من العرب، عبروا بعد تعرض السعودية ودول الخليج لهجمات صاروخية إيرانية غادرة عن فرحتهم، ومنح بعضهم الشرعية للنيران الإيرانية، على اعتبار أنها موجهة لأمريكا وإسرائيل، تحت ذريعة وجود قواعد أمريكية! في السعودية على حد علمي، وأنا سعودي لست قادما من فيتنام، لا توجد قواعد أمريكية أو أجنبية.
ثم إن السؤال المنطقي: هل قصف ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر لوجود قواعد أجنبية عسكرية، أم لمحاولة إحراج السعودية، التي تحاول توفير الطاقة للعالم من خلال تلك النقطة البحرية، بعد أن رهنت إيران مضيق هرمز، لتوظيفه سياسيا، والحصول على مكاسب سياسية، فيما لو جلست على طاولة مفاوضات مع واشنطن؟
الأمر الثاني الذي قادني لكتابة هذه السطور: هو رفع سقف طموحات بعض السعوديين والخليجيين، وانتظار مواقف مساندة من دول، لم تساند شعوبها، ومن شعوب كثيرا ما تواجه دولها وحكوماتها، وتعريها أمام الملأ.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، يجب القول، إنه حتى جامعة الدول العربية، التي تدفع دول الخليج ميزانيتها السنوية، و تحتكرها جنسيات معروفة، لم تصدر بيان استنكار الاعتداءات الإيرانية، إلا بعد عشرة أيام من استهداف المملكة وعواصم الخليج. هذا يعني أن رهانات التعويل على ثلة فاشلة وطنيا سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا؛ خاسرة.
إن أولئك القطعان، أمام ضرورة الثقة، بأن الخليج ليس بحاجة مواقفهم، ولا مساندتهم، ولا حتى عروبتهم.
إنها دول لديها ثقلها الاستراتيجي العالمي، وشعوب تذود عنها بالمال والدم والولد.
لقد تجاوزوهم كثيرا. بينما لا يزالون يحلمون بكهرباء تضيء لهم حضارتهم المزيفة، وتاريخهم المصطنع.
وسقوطهم.. بوحل المواقف.







0 تعليق