بيروت – ناجي شربل وأحمد عز الدين
يسير قطار الدولة الواحدة على سكة العودة ولو بخطى بطيئة، على رغم كل الصعوبات والعراقيل التي تعترضه وما يرافقه من قلق ومخاوف من مواجهة يستبعدها الجميع ولا يريدها أحد .
وعلى رغم الأجواء السلبية التي لفت الوسطين السياسي والشعبي بعد نتائج جولة المحادثات الأخيرة مع الوفد الأميركي المفاوض، قال مصدر رسمي لـ«الأنباء»: ثمة إشارتان إيجابيتان أكّدتا استمرار هذا المسار الذي يتطلب ثباتاً وصبراً. الأولى تمثلت بالتجديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، ولو لمرّة وحيدة وأخيرة، اذ شكّل هذا التجديد حافزاً لبنانياً قبل ان يكون إقليمياً ودولياً لوضع حلول نهائية. فهذه القوات الموجودة منذ 47 عاماً، وعلى رغم الدور الكبير الذي قامت به والفضل الذي قدمته للبنان، كرّست أمراً واقعاً لـ «دولة اللا دولة» ، وبالتالي فإن الجميع على المحك لبنانياً، قبل الخارج للاستعداد لملء الفراغ وتسلم المسؤولية.
وأضاف المصدر: الإشارة الثانية، هي تسليم السلاح من مخيمات جنوب الليطاني الثلاثة في محيط مدينة صور، والتي أكّدت ان خطوة سحب السلاح الفلسطيني جدية وليست شكلية، وردت على الانتقادات القاسية التي وجهت لهذه العملية بعد تسليم الدفعة الأولى الأسبوع الماضي في مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية.
وأشار المصدر الى ان تسليم السلاح ولو كان حصراً من حركة «فتح» التي تمثل السلطة الفلسطينية، فإن الفصائل الاخرى وفي مقدمتها حركة حماس ستكون مضطرة للتسليم في نهاية الأمر، بعد رفع الغطاء الشرعي عن هذا السلاح لبنانياً بإلغاء «اتفاق القاهرة» منذ وقت طويل، وبقرار السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، في وقت فقد هذا السلاح أي غطاء عربي أو دولي بعدما حالت سابقاً رعايات إقليمية وعربية ودولية، دون القيام بأي خطوة جدية في هذا المجال. وكذلك فإن غياب أي دور لهذا السلاح في المشاركة بالمواجهة من المقاومة بعد اجتياح العام 1982، الى الحربين مع إسرائيل في 2006 و2023 يفقده اي صفة شرعية في مواجهه الاحتلال.
على خط آخر، فإن العين على جلسة مجلس الوزراء بعد ثلاثة أيام لمناقشة خطة الجيش حول سحب السلاح حيث تتوقع المصادر الا تكون صدامية، وتتمتع بالمرونة الكافية في ظل التعنت الإسرائيلي، وعدم تقديم أي خطوات إيجابية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه في 27 نوفمبر الماضي، وكذلك «الورقة الأميركية»، والتي لا تتعلق بلبنان حصراً، بل بالأطراف الثلاثة المعنية بموضوع الحدود وهي إضافة الى لبنان، اسرائيل وسورية، وبالتالي تشكل مبرراً لتريث لبناني في التعاطي مع هذا الأمر.
وتوقفت مصادر مطلعة عند الأجواء السلبية غير المعهودة التي بثها رئيس مجلس النواب نبيه بري حول نتائج التفاوض مع الجانب الأميركي. ورأت ان هذه المواقف ليست عفوية، بل هي تمهيد لأمر أو موقف ما أكبر، وهي اما التوجه نحو التصعيد بمختلف الوسائل وخصوصاً في الشارع، أو كنوع من التحذير من خطر قادم يتطلب تقديم تنازلات. والانتظار لن يطول لتبيان «الخيط الأبيض» من «الخيط الأسود»، فخارطة الطريق ستظهر بعد ظهر الأحد في الرسالة التي سيوجهها في الذكرى الـ 47 لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر .
وعلى خط عين التينة، سجلت زيارة من نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير التنمية الادارية فادي مكي الى الرئيس بري، من دون ان يعلن الكثير عن مضمونها، وإن كانت جلسة الحكومة المقبلة مادتها الرئيسية.
في المواقف، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيانا جاء فيه : «تتناقل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ووسائل التواصل الاجتماعي من حين الى آخر معلومات تنسبها حيناً الى «مصادر بعبدا» وأحياناً الى «مصادر مقربة من بعبدا» أو «مصادر رئاسية» وغيرها من التوصيفات. يهم مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ان يؤكد بأن مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون يعبّر عنها شخصياً أو من خلال ما يصدر عن مكتب الإعلام من بيانات ومعلومات. ويمكن العودة الى هذا المكتب للتأكد من أي موقف منسوب لرئيس الجمهورية قبل نشره».
رئيس الجمهورية ترأس اجتماعاً قضائياً حضره وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، ومدعي عام التمييز جمال الحجار، ورئيس مجلس شورى الدولة فادي الياس، ورئيس ديوان المحاسبة عبد الرضا علي ناصر. وخصص الاجتماع للبحث في التحضيرات الجارية لافتتاح السنة القضائية وفي أوضاع المؤسسات القضائية.
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة «إكس»: تحدثتُ مع رئيس لبنان جوزف عون، وكذلك مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. لقد تمّ تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها فرنسا بشكل فاعل، بالإجماع. إنّها رسالة مهمة، وقد رحبنا بها.
وأضاف في منشوره الذي وزعته السفارة الفرنسية : أشَدتُ بالقرارات الشجاعة التي اتخذتها السلطة التنفيذية اللبنانية من أجل استعادة حصر استخدام القوة بيد الدولة. وأشجّع الحكومة اللبنانية على اعتماد الخطة التي ستُعرض على مجلس الوزراء لهذا الغرض. وسيتوجّه مبعوثي الشخصي، جان – إيف لو دريان إلى لبنان للعمل يداً بيد مع السلطات على أولوياتنا فور اعتماد هذه الخطة.
وأكّد ان الإنسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ووضع حد لجميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية، يُشكّلان شرطين أساسيين لتنفيذ هذه الخطة. وقد أكّدت فرنسا دائماً استعدادها للاضطلاع بدور في تسليم النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على وجوب «أن يكون أمن لبنان وسيادته في أيدي السلطات اللبنانية وحدها».
وتابع: جدّدتُ للرئيس ورئيس الوزراء تأكيد عزمنا على تنظيم مؤتمرين بحلول نهاية السنة: الأول لدعم القوات المسلحة اللبنانية، الركيزة الأساسية لسيادة البلاد، والثاني من أجل نهوض لبنان وإعادة إعماره.
وختم قائلاً: "أمنٌ مُستعاد، سيادةٌ مُعزَّزة، وازدهارٌ مستدام: هذا هو المستقبل الذي نريده للبنان، على صورة قوة أرزه الراسخة ابداً».
وفي المواقف أيضاً، قال الرئيس السابق للجمهورية العماد إميل لحود: «حسناً فعل قائد الجيش ومعه قيادة المؤسّسة حين رفض أن يكون طرفاً ضدّ وطنه وشعبه، برفضه الانجرار الى مواجهة داخلية، وهو يدرك أنّ الخطر الأوّل للبنان هو الإسرائيلي الذي لن يترك مناسبةً إلا وسيحاول أن ينال من وحدة وتضامن اللبنانيّين، وهذا ما لن يحصل في ظلّ هذه القيادة».
وكان العماد هيكل شارك في مراسم تكريم جثمانَي الشهيدَين الملازم الأول محمد اسماعيل والمعاون الأول رفعت الطعيمي في المستشفى العسكري المركزي ببدارو، وقد سقطا أثناء معالجتهما قذيفة بمسيرة إسرائيلية أخفقت في استهداف حفارة في منطقة رأس الناقورة، وسقطت قربها.